اللغة العربية بين الماضي والحاضر
09-26-2017
تعليم اللغة العربية

اللغة العربية بين الماضي والحاضر :

نزل القرآن الكريم باللغة العربية، فأحياها، وضمن بقاءها، ونشرها في كل مكان وصلت إليه الدعوة، وأقبل الناس على تعلم اللغة العربية بحماس في العصور الإسلامية الأولى، ثم انحسر تعليمها، وقلَّ الإقبال عليها في العصور المتأخرة، حتى أطلَّ القرن العشرون –وبخاصة النصف الثاني منه- فعادت العربية سيرتها الأولى، فأصبحت اللغة الثانية، التي تعلم إجبارياً في كثير من البلاد الإسلامية: في إفريقيا، وجنوب شرق آسيا، كما أنها إحدى اللغات التي يقبل على تعلمها الكثيرون في أوروبا وأمريكا.



مهارات اللغة

للغة أربع مهارات، هي: الاستماع والكلام والقراءة والكتابة. والوسيلة التي تنقل مهارة الكلام هي الصوت عبر الاتصال المباشر بين المتكلم والمستمع.أما مهارتا القراءة والكتابة، فوسيلتهما الحرف المكتوب . ويتحقق الاتصال بهاتين المهارتين، دون قيود الزمان والمكان .ومن ناحية أخرى يتلقّى الإنسان المعلومات والخبرات، عبر مهارتي الاستماع والكلام، ومن هنا تعدان مهارتي استقبال، ويقوم الإنسان عبر مهارتي الكلام والكتابة ببث رسالته، بما تحويه من معلومات وخبرات، ولهذا السبب، سمِّيَتا مهارتي إنتاج . ويلاحظ أن الإنسان يحتاج إلى رصيد لغوي أكبر، وهو يمارس الاستماع والقراءة، على حين أنه يحتاج إلى رصيد أقل من اللغة، وهو يمارس الكلام والكتابة.

اكتساب اللغة

يقصد باكتساب اللغة العملية غير الشعورية، وغير المقصودة، التي يتم بها تعلم اللغة الأم، ذلك أن الفرد يكتسب لغته الأم، في مواقف طبيعية، وهو غير واع بذلك، ودون أن يكون هناك تعليم مخطط له، وهذا ما يحدث للأطفال، وهم يكتسبون لغتهم الأولى، فهم لا يتلقون دروساً منتظمة في قواعد اللغة، وطرائق استعمالها، وإنما يعتمدون على أنفسهم، في عملية التعلم، مستعينين بتلك القدرة، التي زودهم بها الله تعالى، والتي تمكنهم من اكتساب اللغة في فترة قصيرة، وبمستوى رفيع .

تعلم اللغة

يقصد بتعلم اللغة تلك العملية الواعية، المخطط لها من أطراف عديدة ؛ لتمكين الفرد من تعلم اللغة الثانية، أو الأجنبية، وتتم هذه العملية-عادة- في مرحلة متأخرة من العمر، بعد مرحلة الطفولة المبكرة. ومن أهم ما يميز تعلم اللغة عن اكتساب اللغة ما يلي: اختلاف الدوافع في الحالتين ؛ فالفرد في حاجة إلى اللغة الأم، لأداء وظائف حياته الأساسية، أما بالنسبة للغة الأجنبية، فالدوافع خارجية، فقد تكون ثقافية، ، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو سياسية .ومن ناحية أخرى تختلف البيئة في الحالتين :فاكتساب اللغة، يتحقق في مجتمع اللغة، بشكل طبيعي، حيث يتعرض الطفل بصورة مستمرة للغة الأم، أما متعلم اللغة، فيتلقاها في بيئة مصطنعة، وفي فترة قصيرة، ومن معلمين غير ناطقين باللغة غالبا .وتنعكس تلك الاختلافات على الطرائق والأساليب، والمادة التعليمية.

أهداف تعليم اللغة وتعلمها

يسعى متعلم اللغة العربية إلى تحقيق ثلاثة أهداف، هي:

أولاً: الكفاية اللغوية : والمقصود بها سيطرة المتعلم على النظام الصوتي للغة العربية، تمييزاً وإنتاجاً، ومعرفته بتراكيب اللغة، وقواعدها الأساسية : نظرياً ووظيفياً؛والإلمام بقدر ملائم من مفردات اللغة، للفهم والاستعمال.

ثانياً: الكفاية الاتصالية ونعني بها قدرة المتعلم على استخدام اللغة العربية بصورة تلقائية، والتعبير بطلاقة عن أفكاره وخبراته، مع تمكنه من استيعاب ما يتلقَّى من اللغة في يسر وسهولة .

ثالثاً: الكفاية الثقافية: ويقصد بها فهم ما تحمله اللغة العربية من ثقافة، تعبِّر عن أفكار أصحابها وتجاربهم وقيمهم وعاداتهم وآدابهم وفنونهم . وعلى مدرس اللغة العربية تنمية هذه الكفايات الثلاث، لدى طلابه من بداية برنامج تعليم اللغة العربية إلى نهايته، وفي جميع المراحل والمستويات.

تحقيق أهداف متعلم اللغة العربية :

يقوم مدرسو اللغة العربية، ومعدّو المادة التعليمية، ببذل كل ما لديهم من مهارات وطاقات، لتمكين المتعلم من إتقان الكفايات الثلاث : اللغوية والاتصالية والثقافية .وبملاحظة ما يحققه الطلاب من تعلم، ظهر أن كثيرين منهم يقفون عند حدود الكفاية اللغوية، ويعجزون عن استخدام اللغة العربية وسيلة اتصال . وهناك فريق ثانٍ من الطلاب، يحقق مستوى طيباً من الاتصال باللغة العربية، غير أنه يرتكب كثيراً من الأخطاء اللغوية.وهناك فريق ثالث من الطلاب يلم بكثير من قواعد اللغة العربية، ويمكنه التواصل بها، غير أنه يجهل الثقافة العربية . ويمكن القول، بأن الطوائف الثلاث من الطلاب لم تبلغ الغاية المنشودة من تعلم اللغة العربية، وهي إتقان الكفايات الثلاث بمستوى طيب، وبشكل متوازن .

طرائق تعليم اللغات الأجنبية:

المقصود بطريقة التعليم، الخطة الشاملة التي يستعين بها المدرس، لتحقيق الأهداف المطلوبة من تعلم اللغة. وتتضمن الطريقة ما يتبعه المدرس من أساليب، وإجراءات، وما يستخدمه من مادة تعليمية، ووسائل معينة. وهناك-اليوم-كثير من الطرائق، التي تعلم بها اللغات الأجنبية، وليس من بين تلك الطرائق، طريقة مثلى، تلائم كل الطلاب والبيئات والأهداف والظروف، إذ لكل طريقة من طرائق تعليم اللغات مزايا، وأوجه قصور. وعلى المدرس أن يقوم بدراسة تلك الطرائق، والتمعّن فيها، واختيار ما يناسب الموقف التعليمي، الذي يجد نفسه فيه .ومن أهم طرائق تعليم اللغات الأجنبية ما يلي : أ- طريقة القواعد والترجمة. ب-الطريقة المباشرة. ج-الطريقة السمعية الشفهية. د- الطريقة التواصلية هـ- الطريقة الانتقائية . وسنعرّف لاحقاً باختصار بتلك الطرائق.

طريقة القواعد والترجمة:

من أقدم الطرائق التي استخدمت في تعليم اللغات الأجنبية، وما زالت تستخدم في عدد من بلاد العالم .تجعل هذه الطريقة هدفها الأول تدريس قواعد اللغة الأجنبية، ودفع الطالب إلى حفظها واستظهارها، ويتم تعليم اللغة عن طريق الترجمة بين اللغتين: الأم والأجنبية، وتهتم هذه الطريقة بتنمية مهارتي القراءة والكتابة في اللغة الأجنبية. ومما يؤخذ على طريقة القواعد والترجمة: إهمالها لمهارة الكلام وهي أساس اللغة، كما أن كثرة اللجوء إلى الترجمة، يقلل من فرص عرض اللغة الأجنبية للطلاب، أضف إلى ذلك أن المبالغة في تدريس قواعد اللغة الأجنبية وتحليلها يحرم الطلاب من تلقي اللغة ذاتها؛ فكثيراً ما يلجأ المعلم الذي يستخدم هذه الطريقة إلى التحليل النحوي لجمل اللغة المنشودة ويطلب من طلابه القيام بهذا التحليل . واهتمامها بالتعليم عن اللغة المنشودة أكثر من اهتمامها بتعليم اللغة ذاتها . تستخدم هذه الطريقة اللغة الأم للمتعلم كوسيلة رئيسية لتعليم اللغة المنشودة . وبعبارة أخرى تستخدم هذه الطريقة الترجمة كأسلوب رئيسي في التدريس . وبإيجاز فإنّ هذه الطريقة تمتاز بما يلي :

1_ تهتم هذه الطريقة بمهارات القراءة والكتابة والترجمة , ولا تعطي الاهتمام اللازم لمهارة الكلام.

2_ تستخدم هذه الطريقة اللغة الأم للمتعلم كوسيلة رئيسية لتعليم اللغة المنشودة . وبعبارة أخرى تستخدم هذه الطريقة الترجمة كأسلوب رئيسي في التدريس .

3_تهتم هذه الطريقة بالأحكام النحوية , أي التعميمات , كوسيلة لتعليم اللغة الأجنبية وضبط صحتها.

4_ كثيراً ما يلجأ المعلم الذي يستخدم هذه الطريقة إلى التحليل النحوي لجمل اللغة المنشودة ويطلب من طلابه القيام بهذا التحليل . واهتمامها بالتعليم عن اللغة المنشودة أكثر من اهتمامها بتعليم اللغة ذاتها .

الطريقة المباشرة :

تمتاز هذه الطريقة بما يلي: الاهتمام بمهارة الكلام، بدلاً من مهارتي القراءة والكتابة، وعدم اللجوء إلى الترجمة عند تعليم اللغة الأجنبية، مهما كانت الأسباب، وعدم تزويد الطالب بقواعد اللغة النظرية، والاكتفاء بتدريبه على قوالب اللغة وتراكيبها، والربط المباشر بين الكلمة والشيء الذي تدل عليه، واستخدام أسلوب المحاكاة والحفظ، حتى يستظهر الطلاب جملاً كثيرة باللغة الأجنبية .ومما يؤخذ على هذه الطريقة: أن اهتمامها بمهارة الكلام، جعلها تهمل مهارات اللغة الأخرى، كما أن تحريمها استعمال الترجمة في التعليم (حتى عند الضرورة) يؤدي إلى ضياع الوقت، وبذل جهد كثير من المدرس والطالب، كما أنَّ الاعتماد على التدريبات النمطية، دون تزويد الطالب بقدر من الأحكام والقواعد النحوية، يحرم الطالب من إدراك حقيقة التركيب النحوي، والقاعدة التي تحكمه.

وبإيجاز فإنّ هذه الطريقة تمتاز بما يلي :

1_ تعطي الطريقة المباشرة الأولوية لمهارة الكلام بد لا من مهارة القراءة والكتابة والترجمة , على أساس أن اللغة هي الكلام بشكل أساسي .

2_ تتجنب هذه الطريقة استخدام الترجمة في تعليم اللغة الأجنبية وتعتبرها عديمة الجدوى , بل شديدة الضرر على تعليم اللغة المنشودة وتعلمها .


3_ بموجب هذه الطريقة , فإن اللغة الأم لا مكان لها في تعليم اللغة الأجنبية .

4_ تستخدم هذه الطريقة الاقتران المباشر بين الكلمة وما تدل عليه , كما تستخدم الاقتران المباشر بين الجملة والموقف الذي تستخدم فيه . ولهذا سميت الطريقة بالطريقة المباشرة .

5_ لا تستخدم هذه الطريقة الأحكام النحوية , لأن مؤيدي هذه الطريقة يرون أن هذه الأحكام لا تفيد في إكساب المهارة اللغوية المطلوبة .

6_ تستخدم هذه الطريقة أسلوب " التقليد والحفظ " حيث يستظهر الطلاب جملاً باللغة الأجنبية وأغاني ومحاورات تساعدهم على إتقان اللغة المنشودة .

الطريقة السمعية الشفهية
من أهم أسس هذه الطريقة :عرض اللغة الأجنبية على الطلاب مشافهة في البداية، أما القراءة والكتابة، فيقدمان في فترة لاحقة، ويعرضان من خلال مادة شفهية، دُرِّب الطالب عليها .ينحصر اهتمام المدرس في المرحلة الأولى في مساعدة الطلاب على إتقان النظام الصوتي والنحوي للغة الأجنبية، بشكل تلقائي. ولا يصرف اهتمام كبير في البداية لتعليم المفردات، إذ يكتفى منها بالقدر الذي يساعد الطالب على تعلم النظام الصوتي والنحوي للغة الأجنبية . وترى هذه الطريقة وضع الدارس في مواجهة اللغة، حتى يمارسها ويستخدمها. ولا مانع من اللجوء إلى الترجمة، إذا استدعى الأمر ذلك. وينبغي استعمال الوسائل السمعية والبصرية بصورة مكثفة، واستخدام أساليب متنوعة لتعليم اللغة، مثل المحاكاة والترديد والاستظهار، والتركيز على أسلوب القياس، مع التقليل من الشرح، والتحليل النحوي.وبدلا من ذلك يتم تدريب الطلاب تدريباً مركزاً على أنماط اللغة وتراكيبها النحوية . ومما يؤخذ على هذه الطريقة، الاهتمام بالكلام على حساب المهارات الأخرى، والاعتماد على القياس، دون الأحكام النحوية، والإقلال من اللجوء إلى الترجمة.

الطريقة الانتقائية
ترى هذه الطريقة أن المدرس حر في اتباع الطريقة التي تلائم طلابه؛ فله الحق في استخدام هذه الطريقة، أو تلك. كما أن من حقه أن يتخيَّر من الأساليب، ما يراه مناسباً للموقف التعليمي، فهو قد يتبع أسلوبا من أساليب طريقة القواعد والترجمة، عند تعليم مهارة من مهارات اللغة، ثم يختار أسلوباً من أساليب الطريقة السمعية الشفهية في موقف آخر. وقد نبعت فلسفة هذه الطريقة من الأسباب التالية: لكل طريقة محاسنها التي تفيد في تعليم اللغة، ولا توجد طريقة مثالية تخلو من القصور، وطرائق التعليم تتكامل فيما بينها ولا تتعارض، وليس هناك طريقة تناسب جميع الأهداف والطلاب والمدرسين والبرامج. وتأتي الطريقة الانتقائية رداً على الطرق الثلاث السابقة . والافتراضات الكامنة وراء هذه الطريقة بإيجاز هي :

1_ كل طريقة في التدريس لها محاسنها ويمكن الاستفادة منها في تدريس اللغة الأجنبية .


2_ لا توجد طريقة مثالية تماماً أو خاطئة تماماً ولكل طريقة مزايا وعيوب وحجج لها وحجج عليها .

3_ من الممكن النظر إلى الطرق الثلاث السابقة على أساس أن بعضها يكمل البعض الآخر بدل من النظر إليها على أساس أنها متعارضة أو متناقضة . وبعبارة أخرى , من الممكن النظر إلى الطرق الثلاث على أنها متكاملة بدل من كونها متعارضة أو متنافسة أو متناقضة .

4_ لا توجد طريقة تدريس واحدة تناسب جميع الأهداف وجميع الطلاب وجميع المعلمين وجميع أنواع برامج تدريس اللغات الأجنبية .

5_ المهم في التدريس هو التركيز على المتعلم وحاجاته , وليس الولاء لطريقة تدريس معينة على حساب حاجات المتعلم .

6_ على المعلم أن يشعر أنه حر في استخدام الأساليب التي تناسب طلابه بغض النظر عن انتماء الأساليب لطرق تدريس مختلفة . إذ من الممكن أن يختار المعلم من كل طريقة الأسلوب أو الأساليب التي تناسب حاجات طلابه وتناسب الموقف التعليمي الذي يجد المعلم نفسه فيه .

الطريقة التواصلية الاتصالية
تجعل هذه الطريقة هدفها النهائي اكتساب الدارس القدرة على استخدام اللغة الأجنبية وسيلة اتصال، لتحقيق أغراضه المختلفة. ولا تنظر هذه الطريقة إلى اللغة، بوصفها مجموعة من التراكيب والقوالب، مقصودة لذاتها، وإنما بوصفها وسيلة للتعبير عن الوظائف اللغوية المختلفة، كالطلب والترجي والأمر والنهي والوصف والتقرير ...إلخ. وتعرض المادة في هذه الطريقة، لا على أساس التدرج اللغوي، بل على أساس التدرج الوظيفي التواصلي.ويتم العمل فيها عبر الأنشطة المتعددة، داخل الوحدة التعليمية. وتعتمد طريقة التدريس على خلق مواقف واقعية حقيقية، لاستعمال اللغة مثل: توجيه الأسئلة، وتبادل المعلومات والأفكار، وتسجيل المعلومات واستعادتها، وتستخدم المهارات لحل المشكلات والمناقشة والمشاركة ...إلخ .