هل العلاج المعرفي السلوكي يعتبر العلاج السحري لادمان المخدرات 2015
03-24-2015

هل العلاج المعرفي السلوكي يعتبر العلاج السحري لادمان المخدرات 2015


إن هزيمة الإدمان ليس مجرد التوقف عن التعاطي، ولكن لابد في البداية ان ينجح أي علاج تأهيلي في التعرف على الأسباب التي أجبرت المدمن على التعاطي من الأساس، وما هي السلوكيات التي تعزز من الإدمان لدى المريض، ومن ثم يبدأ البرنامج العلاجي التأهيلي في مخاطبة هذه الأنماط السلوكية، وتغييرها للأفضل، من اجل ذلك أثبت العلاج المعرفي السلوكي أنه أكثر الطرق فعالية إلى حد كبير في هذا الصدد.

والعلاج المعرفي السلوكي فعال في علاج الإدمان، لأنه يركز على أفكار الفرد (أي الجانب المعرفي)، وكيف تؤثر هذه الأفكار على سلوكه، ولكن في حين تسعى العلاجات الأخرى إلى التعمق في الأسباب الجذرية، والأحداث الماضية وتحليلها، فإن العلاج المعرفي السلوكي يهدف إلى تغيير الأفكار، ومن ثم تغيير السلوك الناتج عنها.


وعادة ما يتم تنفيذ العلاج المعرفي السلوكي بشكل فردي مع المعالج، وقد يكون جزءً من برنامج علاجي داخلي أو خارجي أكثر شمولاً أو قد يكون علاجا قائما بذاته، وفي العلاج المعرفي السلوكي، يعمل الممارس المؤهل على مساعدة المريض في إلقاء الضوء على الأفكار، والسلوكيات الأساسية التي تسببت في مشكلة التعاطي، والإدمان، والتعرف على سلوكيات بديلة صحية.

وقد يكون العلاج المعرفي السلوكي قوياً إلى درجة كبيرة، ولكنه ليس العلاج السحري للإدمان، أو أي مشكلة أخرى، فالأمر يتعلق بدافع المريض وإرادته في تنفيذ ما تعلمه من خلال العلاج المعرفي السلوكي، والحفاظ عليه.

ومثلما يستطيع العلاج المعرفي السلوكي أن يساعد المريض على استبدال سلوكيات البحث عن المخدر، واللجوء إليه، فإنه يستطيع أيضا أن يساعده على إيجاد طرق أفضل للتعامل مع القضايا، والمشكلات الحياتية الأوسع نطاقاً، والتي من المحتمل أن تؤدي إلى اللجوء للمخدرات. على سبيل المثال، فإن الفرد الذي يعاني من القلق الاجتماعي، قد يكون لديه تاريخ من اللجوء للمخدرات كوسيلة لزيادة الثقة، والشعور بالراحة، وفي هذه الحالة يسعى العلاج المعرفي السلوكي إلى التعرف على الأسباب التي أدت إلى هذا القلق، وإيجاد طريقة لتقليصها بشكل طبيعي من خلال التفكير البديل.

الإرشاد ومجموعات الدعم


في حالات عديدة، ثمة سلسلة من القضايا المعقدة تكمن وراء إدمان المخدرات، وفي بعض الأحيان تكون هذه الأسباب واضحة وظاهرة للعيان، ولكن في أحيان أخرى قد تكون هذه الأسباب خفية، أو قد تكون مكبوتة كليا، وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون الإدمان نفسه قد أدى إلى تطور أو تفاقم العديد من القضايا العقلية، والاضطرابات النفسية.

وتعد جلسات الإرشاد ومجموعات الدعم طريقتين علاجيتين هامتين، يمكن استخدامهما بجانب برنامج علاج الإدمان الأكثر شمولاً لمخاطبة هذه القضايا، ومساعدة المريض على التعامل معها والتغلب عليها.

ويعتمد مستوى الإرشاد إلى حد كبير على الفرد، ومشكلاته، ودرجة الإدمان التي وصل إليها، وفي بعض الحالات، فإن الاقتصار على العلاج الكلامي البسيط، قد يكون كافياً لمساعدة الفرد على تحقيق تكيف أفضل مع الإدمان، والتأهيل المترتب عليه، ولكن قد يكون الإرشاد النفسي المتخصص المهنى، أكثر ملاءمة بالنسبة للأفراد ذوي المشكلات الأكثر خطورة وتعقيدا، ويناسب هذا الخيار المدمنين المتعاطين بكثافة لفترات طويلة، ذوي عادات التعاطي لعقاقير متعددة، وبالأخص معتادي تعاطي عقاقير الهلوسة.

وقد تكون مجموعات الدعم المنتظمة مفيدة جداً بجانب الإرشاد، والعلاجات التأهيلية الأخرى، لأن قدرة أفراد المجموعة على مناقشة صعوباتهم، والتقدم الذي أحرزوه، يحقق نتائجا علاجية كبيرة، ويمنح طريقاً للدعم الوجداني، الذي هم في أمس الحاجة إليه، وقد يؤدي الاستماع إلى القصص التأهيلية للآخرين أيضا إلى زيادة الإلهام، والدافع لدى المدمن نحو الشفاء والخلاص.
ومن خلال مخاطبة هذه القضايا التي تؤدي إلى سلوك البحث عن المخدرات، والتعامل معها، يمكن للإرشاد ومجموعات الدعم، مساعدة الأفراد على الإقلاع عن التعاطي، والاستمرار على ذلك.

http://www.youtube.com/watch?v=qARfN4tOPWo


مع الأمل أنت تستحق حياه أفضل