السياسة الاجتماعية
04-25-2010


الطالب دحماني رشيد

مقدمة

لم يعرف المغرب قط اتباع سياسة اجتماعية حقيقية ، حيث لم يفرز النضال ضد الاستعمار نظام حكم وطني يجعل من السوق الداخلية ركيزة لبناء اقتصاد وطني وبالتالي تلبية الحد الأدنى من الحاجيات الاجتماعية. ومن جهة أخرى لم تكن الحركة العمالية والشعبية بالقوة الكافية لفرض شكل من دولة الرفاه الاجتماعي .
بالمقابل أدى الصراع السياسي الدي عرفه المغرب خلال الستينات إلى تلبية الدولة لجزء من الخدمة الاجتماعية تتمثل في الصحة العمومية والتعليم والربط بالشبكات والإنعاش الوطني ودعم المواد الأساسية

جعل ارتباط تلبية الخدمة الاجتماعية تلك بمقتضيات الصراع السياسي ، الخدمات الاجتماعية جد ضعيفة ولا ترقى لتحقيق طموحات الشعب المغربي وهو ما يتبين من خلال نسب الأمية التي استفحلت ووضعية القطاع الصحي ،بالإضافة إلى حرمان مناطق بأكملها من الماء والكهرباء والتطهير والطرق ، وكدا الارتفاع المهول لنسب الفقر

توازى هدا مع الضغط المزدوج للبنك العالمي وحاجة البورجوازية الحاكمة للاستفراد لوحدها بالموارد العمومية لبناء ثروتها الذاتية ، بمبرر تحويل مؤقت للموارد نحو الاستثمار هكذا تم تقليص الاستثمارات الموجهة للقطاعات الاجتماعية

تم تعميق هدا الاتجاه بداية الثمانينات ،خاصة بعد اتباع سياسة التقويم الهيكلي برعاية البنك ادولي وصندوق النقد العالمي. ويقوم على إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي وفق المصالح الجديدة للرأسمال الإمبريالي وحليفه المحلي ، بما يعنيه من تقليص تكاليف العمل وبالتالي تدميرما تبقى الخدمة العمومية.
تتمحور حول إجراءات التقويم الهيكلي في الميدان الاجتماعي ، في تقليص عجز الميزانية والحد من التضخم بخفض النفقات العمومية المخصصة للقطاعات الاجتماعية (الصحة،التعليم ،التشغيل..).تقليص الدعم الموجه لدعم أسعار المواد الأساسية .ونزع تقنين الشغل لتوفير مناخ الاستثمار للمبادرة الخاصة.
كان من نتائج هدا الوضع تعمق الازمة الاجتماعية وارتفاع نسب الفقر والبطالة وكدا ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمة العمومية من صحة وتعليم وتجهيز
ورغم اضطرار الحكم إلى التراجع علنيا عن بعض إجراءات التقويم الهيكلي ،فان تنفيذها بشكل متدرج وغير ممركز على فئات اجتماعية محددة لم بحل دون الرد الشعبي سنة 1991

وكذا بداية تشكل حركات جماهيرية للدفاع عن ضحايا تلك السياسة أهمها حركة المعطلين والمسيرات الشعبية حول الخدمات الاجتماعية
أمام تفاقم الازمة الاجتماعية ومخافة انفجار الوضع ،عملت الدولة مند أواسط التسعينات بما يسمى بالسياسة الاجتماعية الجديدة استراتيجية التنمية الاجتماعية المندمجة
وتتركز حول السوق كآلية لتنظيم المجتمع وبالتالي تسليع الخدمة العمومية وربط الاستفادة بالأداء ، أما دور الدولة فيتركز حول التدخل لتصحيح الاختلالات التي يفرزها تنظيم المجتمع بقانون السوق عن طريق تشريك البؤس وليس الحد منه هكذا أصبحت السياسة الاجتماعية منذ ئد في كافة تخريجاتها المتعددة تعني وضع برامج إنقاذ للفئات الهشة باستعمال المجتمع المدني وهبات المنظمات غير الحكومية كشركاء في التنمية ، لتخفيف السحق النيوليبرالي عنها وتفادي الانفجار الاجتماعي بتقديم بعض المسكنات الضرورية حتى لاستمرار النظام الرأسمالي فتم تقليص كل أشكال الخدمات الاجتماعية العمومية إلي آدني حدودها

من توفير تعليم جيد ومجاني للجميع إلي ضرورة محو الأمية والتعليم الأولي فقط ، ومن الحق في العلاج والصحة إلي من توفير تعليم جيد ومجاني للجميع إلي ضرورة محو الأمية والتعليم الأولي فقط ، ومن الحق في العلاج والصحة إلي الصحة الوقائية ، ومن ضمان خدمات التطهير والماء والكهرباء وتوفير الحد الأدنى من الاستهلاك الغدائي ، إلى ضبط أعداد الفقر المطلق ومد شبكات الماء والتطهير والكهرباء بتحميل المستفيدين والجمعيات التنموية تكاليفها


برنامج الأولويات الاجتماعية bag

تم الشروع في هذه السياسة الاجتماعية الجديدة منذ 1996
بالبدء في تنفيذ برنامج الأولويات الاجتماعية والدي خصص 14 منطقة اعتبرت الأكثر فقرا
لم تؤد هاته السياسة الجديدة إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية ، رغم تغير أرقام الربط بالشبكات ، بل العكس من ذلك تراجعت جودة التعليم وارتفعت نسب البطالة واصبح الناس مرغمين على معاناة المرض في غياب جودة ومجانية خدمات المستشفيات ، وازداد عدد الفقراء إلي 5.3مليون وعدد المهمشين يعود هذا التدهور إلي ضعف النمو الاقتصادي من جراء سياسة التقويم الهيكلي والتي تم تعميقها بواسطة سياسات الانفتاح الاقتصادي ، حيث لم يصل نمو الناتج الداخلي الخام حسب التقرير الدولي للتنمية البشرية
يتضح من كل هذا انه لا يمكن تخطيط سياسة اجتماعية في ظل السياسة الاقتصادية للطبقات السائدة ، وكذا لا يمكن ضمان التمتع بالحقوق الاجتماعية في ظل مجتمع مسير بقوانين السوق
أمام هذا الاخفاق سارعت الدولة الى تبني خيارات جديدة كان أهمها


برنامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية pres

يستند برنامج الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في الفلسفة المؤطرة له، على أن فشل برنامج التقويم الهيكلي كان بسبب غياب أي أفق للأصلاح وطغيان الهاجس المالي على التنموي في تطبيقه وهو ما سيتجاوزه هذا البرنامج باعتباره ان جوهر الاصلاحات التي سيقدم عليها ستمكن من الأقلاع الاقتصادي الكفيل بالتنمية الاجتماعية استهدف طاقم حكومة التناوب تسويغ فكرة أنهم بصدد تنفيذ برنامج جديد يقطع مع سياسة التقويم الهيكلي ، وفي الوقت نفسه مطالبة الجماهير بتحمل تكلفة اجتماعية اضافية بمبرر الغد الأفضل لا يختلف في الواقع برنامج الاصلاحات الجديد عن سياسة التقويم الهيكلي ، بل الاكثر من ذلك يعتبر تسريعا لوتيرته عبر الأنكباب على الأصلاحات الهيكلية التي لم تستطع الحكومات السابقة تنفيدها بسبب معارضة الحركة الاجتماعية صيغ البرنامج على شكل رسالة توجيهية وكدا أجندة للتنفيذ ، وصادق عليها البنك الدولي بل خصها بالتمويل مناصفة مع البنك الأفريقي للتنمية بلغ شطره الأول

وكالة التنمية الاجتماعية

في إطار برنامج الاصلاحات الجديد ، اعتبرت وكالة التنية الاجتماعية الاداة الحكومية الفعالة لتنفيد السياسة الاجتماعية وعهد لها تنفيذ برامج أهمها
الإشراف على مقاربة نموذجية لمحاربة الفقر تختلف عن مقاربة برنامج الأولويات الاجتماعية
المساهمة في فك العزلة عن الوسط القروي ،عن طريق برامج الكهربة والتزويد بالماء ومحو الأمية
الدعم المادي والتقني، للمشاريع الجماعية والفردية التي تمكن من تحسين شروط عيش السكان
ومن أجل تنسيق و نجاعة مجهودات الدولة في الميدان الاجتماعي عهد بالأشراف على الوكالة مجلس إداري يمثلون القطاع الخاص والجمعيات التنموية وخصصت لها ميزانية تقدر برسم المخطط الرباعي ب 362 مليون درهم لم تختلف مأمورية الوكالة عما سبقها وهكذا لم تؤدي تدخلات الوكالة الى طفرة في التنمية الاجتماعية ، بل تراجع صدى الشعارات المصاحبة لتأسيسها وثم تجاوزها بتأسيس وكالات جهوية تحت مراقبة الوزير الأول بميزانيات ومشاريع تفوق ما أنيط بها كوكالة الأقاليم الشمالية والجنوب

اهداف الالفية الثالثة

بعد فشل مساهمة البرامج السابقة في التنمية الاجتماعية ، دشنت الدولة مؤخرا ما يسمى بالبرنامج الوطني الخاص بأهداف الألفية للتنمية انسجاما مع مقررات الأمم المتحدة لسنة 2000
والذي يهدف إلي تحقيق مجموعة أهداف في أفق 2015
أهمها تقليص نسب الفقر المطلق والمجاعة ووفيات الأطفال إلى النصف وكذا تعميم التعليم الأولى وتحسين صحة الأم وضمان بيئة جيدة ، وقد وضع البرنامج بشراكة بين الدولة المغربية ومؤسسات الأمم المتحدة محليا وبعثة للبنك العالمي ، وحتى هذه الأهداف التي تعتبر تقليصا لمجال الخدمة العمومية يؤكد التقرير المرفق بالبرنامج أنها تستوجب جهودا كثيفة واستثمارات تفوق الطاقة الخاصة بالبلد ويوصي بضرورة مساعدة الشركاء من أجل وضع ومتابعة البرامج الأولوية، وجلي أن مساعدة الشركاء ستترجم إلى مزيد من تفكيك الخدمة العمومية كما اشرفوا على ذلك منذ بداية التقويم الهيكلي و وضع الآليات المناسبة لخوصصة ما تبقى وضمان استقرار للأوضاع حتى يتم تنفيذ مخططات التبادل الحر كي لا يعصف انفجار الأوضاع بالمصالح المشتركة للساعين إلى النهب والاستغلال الاستعماري للبلد تترجم السياسة الاجتماعية للدولة اليوم في السهر على التدخل وفق سياسة القرب كي لا يتطور الوضع الاجتماعي الكارثي إلى غضب جماهيري ، وتتأرجح الإصلاحات الطفيفة للوضع بما تسمح به متطلبات التوازنات الماكرواقتصادية، وهذا هو جوهر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتقرير التنمية البشرية