المناهج المنطقية المشتركة
03-12-2013

الفصل 2: المناهج المنطقية المشتركة

إنّ المجموعة الثانية من المناهج هي المناهج المنطقية المشتركة و هيمثل المناهج الفلسفية العامة تستخدم من قبل جميع العلوم و لكنها تختلف عنالمناهج الفلسفية العامة في كونها تستخدم في مرحلة أو مراحل محددة من عمليةالبحث العلمي ثمّ هي لا تنطوي على مضمون فلسفي تقتصر على الجوانب الفنيةالمتعلقة بأسلوب التفكيرالصحيحالمجرد وهذه المناهج كثيرة أهمها : الإستدلال الإستنباط ، الإستقراء التحليل و التركيب ...
المبحث 1.1- منهج الإستدلال :
يكتسبالإنسان من عملية إدراك الواقع معارف جديدة و يحصل على البعض منها عن طريقالتأمل الحي وبنتيجة تأثير الأشياء وموضوعات العالم الخارجي على الحواسغير أنّ قسما كبيرا من المعارف يحصل عليها الإنسان عن طريق التفكير المجردعن طريقالإستدلال العقلي أي بطريقة إستنتاج معارف جديدة من المعارفالمتواجدة و السائدة بين الناس وهذه المعارف التي يتم الحصول عليها بهذهالطريقة نطلق عليها إسم الإستنتاجات و هذه الإستنتاجات يتم التوصل إليها عنطريق الإستدلال .
*
تعريف الإستدلال :هو شكل من أشكال الفكر نستنتج بواسطته من حكم واحد أو عدة أحكام معارف جديدة و أنّ أي إستدلال يتكون من مقدمات و نتيجة .
*
تعريف مقدمات الإستدلال :هي الأحكام المنطق منها المعروفة و الشائعة نستنتج منها أحكام جديدة .
*
تعريف النتيجة :حكم جديد نحصل عليه بطريقة منطقية من المقدمات
*
تعريف الإستنتاج :عملية الإنتقال الفكري من المقدمات إلى االنتيجة مثال : القاضي لا يستطيع المشاركة في القضية إذا كان هو المجنى عليه.
-
القاضي هو المجنى عليه .
-
القاضي لا يستطيع المشاركة في النظر في القضية
نلاحظأنّ الحكمين الأولين هما المقدمات و أنّ الأول هو مقدمةكبرى والثانيمقدمة صغرى و الحكم الثالث هو نتيجة و من الأحسن في الاستدلال كتابة مقدماتو النتيجة على الإنفراد أي وضعها أفقيا بعضها عن البعضالآخر و النتيجةتكتب عادة تحت خط أفقي يفصلها عن مقدمتها و تعيين الخاتمة المنطقية أمّاكلمة إذا أو ما يقاربها من معنى فهي تلفظ و لا تكتب و طبقا لهذه القاعدةفالمثال المذكور أعلاه.
إنّ صلة التناسب المنطقية بين المقدمات تفترضرابطة بالمضمون أي ينبغي أن تكون المقدمة الصغرى تمتد لصلة مع المقدمةالكبرى و ذلك من حيث المحتوى .
مثال :القاضي لا يستطيع المشاركة في القضية لأنه هو المجني عليه.
المتهميملك حق الدفاع و هنا لا نستطيع الإستنتاج لأنّ الأحكام الواردة فيالمقدمتينالأولى و الصغرى لا تملك مضمون مشترك في القضيةو هذا يعنيمنطقيا أنهما غير مشتركين و غير مرتبطين ببعضهما أنه للحصول على المعارفالجديدة حقيقية في مجرى عملية الإستدلال لا يمكن أن يتم إلاّ إذا توفرتالشروط التالية :
1
ـ وجود مضمون مشترك في المقدمتين الكبرى و الصغرى و هذا المضمون المشترك هو ما نسميه بالرابطة المنطقية .
2
ـ ينبغي أن تكون الأحكام المنطقية حقيقية أي يجب أن تكون المقدمات صادقة تماما و مطابقة للواقع.
3
ـ ينبغي في مجرى الإستدلال أنّ نلتزم بقواعد الإستنتاج التي تشترط جواباشكليا في الإستدلال أي مراعاة الدقة في شكل و صورة الإستدلال .
المبحث 2- أنواع الإستدلال :
ينقسمالإستدلال إلى أنواع مختلفة و ذلك طبقا لمعايير مختلفة من بينها تقسيمالإستدلال حسب معيار و إتجاه النتيجة المنطقية أي حسب طابع الروابط بينالمعارف على درجات مختلفة من التشارك المجسد و المستغرق أي الوجود فيالمقدمات و النتائج و حسب هذا المعيار ينقسم الإستدلال إلى:
1 -
منهج الإستدلال الإستنباطي :يعتبر هذا المنهج أحد أساليب الإستدلال و الإستنباط يشير إلى أي إستنتاجأو إستدلال بوجه عام ، أمّابالمعنى الإصطلاحي فهو عبارة عن دليل يتخدفيه التفكير طريقه من العام إلى الخاص من المبدأ العام إلى التطبيقاتالجزئية
( induction ) .
إنّ المنهج الإستنباطي يبدأ البحث بالإعتمادعلى كلية عقلية عامة و هي ما تسمى بالمقدمات و هي قد تكون فكرة مبرهنعليها أو بديهية أو غيرهما تم نستنبط منها النتائج الجزئية الخاصة و ذلكوفق المنطق الشكلي .
إنّ النتائج هي عبارة عن أفكار تنبثق منطقيا من مايسبقها معنى ذلك أنّ نتائج الإستنباط مستنبطة من المقدمات أي زلها طابعامخفيا و ينبغي إستخلاصها من المقدمات بطريقة التحليل المنطقي و أهم طريقةيستخدمها المنطق الشكلي في الإستنباط ما يسمى بالقياس و هي الصورةالنموذجية للدليل الإستنباطي ( الإستنباط = القياس )
القياس كقاعدة يتألف من ثلاثة أجزاء مقدمتان كبرى و صغرى و نتيجة
مثال :كل البشر معرضون للخطر
1
ـ كل إنسان فان
الأستادة بشر 2 ـ محمد إنسان
الأستادة معرضون للخطر 3 ـ محمد فان
2
ـالإستقراء :يعتبر الإستقراء أحد طرق الإستدلال و الإستقراء لغة هو الإتباع و يشير إلىالوجه الآخر من الإستدلال بوجه عام ، أمّا المعنى الإصطلاحي فهو عبارة عندليل منطقي فيه الفكر طريقة من الخاص إلى العام و من الفرد إلى الكل .
للإستقراء مكانا هاما في الحصول على معارف جديدة على شكل الفهم للتجربةالبشرية بطريقة إستخلاصالقواعد العامة من القواعد الجزئية أنّ المعرفةالصحيحة في أي ميدان من ميادين العلم و الممارسة تبدأ من المعرفة التجريبيةأي تحليل الخواص و الكيفيات اللازمة للظواهر التي يركز الباحث العلمي عليهإنتباهه أثناء عملية المعرفة و يشاهد ما يتكرر من خواص في ظروف وشروطمتشابهة الأمر الذي يساعد الباحث على التوصل إلى فكرة مفادها أنّ التكرارليس صفة فردية بل صفة عامة ملازمة لجميع الظواهر التي هي من صنف واحد ممّايساعد على إثبات الحكم للكلو الأساس يكمن الإنتقال المنطقي من المقدماتإلى النتائج حيث نجد الروابط السببية و الخواص الضرورية للظواهر من خلالعموميتها و تكرارها و من خلالتأكيدها بالتجربة ، أنّ الوظيفة الرئيسيةللإستقراء هي التعميم أي الحصول على أحكام عامة و التعميمات من حيث مضمونهاتنطوي على طابع متنوع أي ممكن أن تكون التعميمات بسيطة مأخودة من الممارسةالعلمية و ممكن أن تكون تجريبية في علم من العلوم كما يمكن تكون أحكاممنطقية عامة.
*
ـ أسس الإستقراء :يقصد بالأسس المستلزمات التي من دونها لا يمكن الحديث عن الإستقراء و الإستقراء يقوم على ثلاثة أسس رئيسية هي :
الملاحظة، التجربة و صنع الفروض و رابعا البرهان عليها بإستخلاص قوانين عامة والإستقراء بإعتباره إنتقال الفكر من الجزء إلى العام يجب أن يعتمد علىالملاحظات .
ـ أنواع الإستقراء :ينقسم إلى قسمين رئيسيين :
1
ـ الإستقراء التام : إستقراءيقيني يعطي نتيجة صحيحة تماما لأنه يقوم على إستقراء كل جزئيات موضوعالبحث و فحص عناصره و إستنتاج قضية عامة على ضوء ذلك ، و ذلك الإستقراءبعناصر ظاهرة معينة و لكن هذا النوع في الإستقراء يوجه له إنتقال أساسي وهو لكونه محدودا لأنه لا ينطبقإلاّ على ظواهر من صنف واحد يمكن ملاحظةكل أفرادها أو عناصرها و مثل هذا النوع من الظواهر هي ظواهر بسيطة .
مثال :هذا مثلث متساوي الأضلاع ، هذا مختلف الأضلاع و هذا مثلث متساوي الساقين .
إستنتاج :كل مثلث لابد أن يكون إمّا متساوي أو مختلف أو متساوي الساقين .
هذاالنوع من الإستقراء هو إستقراء بسيط يستخدم في الحياة اليومية و هو يقينوأكيد لأنه قائم على معرفة خواص جميع الظاهرة و لكن الظواهر في الطبيعة والمجتمع ليست جميعا بهذه البساطة و لهذا يلجؤون إلى نوع آخر من الإستقراء وهوالإستقراء الناقص.
2
ـ الإستقراء الناقص :إستقراء غير يقينيأي يعطي النتيجة ليست بالضرورة صحيحة مطلق الصحةلأنه يقوم على إستقراء بعض جزئيات موضوع البحث و تدقيق بعض عناصر الظاهرة وليس كلّها.
إنّ الإنتقال المنطقي من الإستقراء الناقص في بعض عناصر صنفمعين من الظواهر إلى جميع عناصر هذا الصنف لا يعتبر إعتباطيا أي من دونأساس و إنما هو مبرر و مؤسس على أساس تجريبية ثابتة تؤكدها الممارسة فيآلاف السنين و تعكس رابطة شمولية أي قانون و مع ذلك ينتقد هذا النوع منالإستقراء لأنّ النتيجة المستخلصة منه ضعيفة و إحتمالية و غير متوثق منهاتماما و تبقى بمثابة إشكالية أو فرضية تحتاج إلى البرهنة و إحتماليةالتعميم في إستنتاجات الإستقراء ناقص هي نتيجة لنقص التجربة الأمر الذييتطلب إستكمال التجربة للوصول إلى نتائج يقينية مؤكدة و لكن إستكمالالتجربة ليس دائما أمرا سهلا .
مثال :الإنسان يحرك فكه الأسفل عند الأكل
الأسد نفس الشيء .........
القط ............
=
كل حيوان يحرك فكه عند الأكل .
يعتبرهذا الإستقراء ناقصا لأنه لم يجر فحص على كل الحيوانات و هذا لا ينفي أنهليس له قيمة علمية بل بالعكس في ذلك أنه مرحلة هامة من مراحل البحث العلمييساعد على وضع الفرضية و إستكمال البحث.
نقد منهج الإستقراء :
1
ـ يساعد على إتقان الأدلة بفنها و الحجج المنطقية .
2
ـ يخرج الإستقراء من دائرة المنطق الشكلي لأنه يشترط أن تكون المقدمات معبرة تعبيرا صادقا عن الوقائع كما هي في الواقع.
3
ـ المغزى الكبير للإستقراء ينحصر في أنّه يركز الإنتباه على دراسة و كذاملاحظة الوقائع و الظواهر المنفردة و من ثمة تأسيس التعميم على دراساتالمفردات و هو أنّ التعميم ممكن فقط لنتيجة حركة الفكر من الخاص إلى العام وهذه الحركة تعتبر مبدأ القانون من مراحل البحث العلمي الصحيح و كل تجاهلله يؤدي كقاعدة إلى الخطاء.
4
ـ نتائج الإستقراء قد تكون غير إحتماليةصادقة عندما التعميم يشمل كل جزئيات الظاهرة من الصنف الواحد و هذا هوالإستقراء التام أمّا في الإستقراء الناقص الناتج على الأغلب إحتمالية لأنّالمعرفة تواجه ظواهر غير محدودة العناصر الأمر الذي يتعذر معه شمولدراستها.
5
ـ إنّ التعميم الإستقرائي الذي يستند على ملاحظة بعضالوقائع الأكثر منها و ليس كلها ممكن أن يؤدي إلى إستنتاجات خاطئة و لهذالا يجوز إعتبار الإستقراء هو المنهج الوحيد و إنما الصحيح هو الإعترافبأهميته الكبرى و إعتباره واحدا من المناهج التي تؤدي إلى التعميم العلميالصحيح و الأفضل و إستخدام هذا المنهج دائما مع منهج الإستنباط كذلك عنعملية البحث.
6
ـ إنّ إضفاء صفة الإطلاق على الإستقراء كمنهج منطقي وحيدلتعميم المعرفةالإستنتاجات يؤدي إلى الوقوع في الخطأ تجريبي أي مجردتكديس الوقائع و الخوف من التعميمات بحجةأنّ جميع الوقائع و الظواهرالتي على أساسها و بعد دراستها يتم الإستنتاج العام و لا يمكن تعدادها بحكمكونها في أغلب الحالات غير معقولة .
7
ـ من نواقص هذا المنهج أنه غيرمنفردا أن ينظر إلى الظواهر المتطورة بسبب أنّ المفاهيم و هي متطورة علىالدوام و لهذا لا يستطيع الإستقراء أن يتابع التطور و التغيير في الدراسة ولهذا بواسطته نحصل على إستنتاجات فقط و ما هو عام فالظواهر من خواصفالظواهر ممكن تذخل بها خواص جديدة غير واضحة للعيان و بالتالي لا نستطيعأن نضمنها في مفهوم الصنف المعين.
8
ـ إنّ الإستقراء يعمم فقط ماهومتشابه في الشياء و لا يستطيع ملاحظة التناقضات و الإختلافات الذاخلية التيتعتبر مصدر تطور الأشياء و لهذا فالإستقراء وحده يمكن أن يؤدي إلى الخطأخصوصا بالنسبة لدراسة الأشياء التي يلعب فيها مبدأ التطور دورا هاما وعندئد ينبغي الأخذ بنظر الإعتبار الظروف التاريخية للظاهرة.
مقارنة بين منهجي الإستقراء و الإستنباط :
*
ـ نقاط التشابه :
-
كلاهما منهجين مشتركين يستخدم في جميع العلوم .
-
كلاهما منهج منطقي يستخدم في مراحل معينة من البحث العلمي .
-
كلاهما لا ينطوي على مضمون فلسفي معتقدي و إنما يقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة بالأسلوب الصحيح المجرد.
-
كلاهما يساعد على إتقان فن الأدلة و الحجج المنطقية .
-
كلاهما يظهر في درجة واحدة مع نظيره الآخر و ينبغي إعتبارهما لا منهجينكليين مكتفيين ذاتيا بل جانبين من المعرفة الصحيحة بالواقع مترابطان علىنحو لا يقبل الإنفصال و يكمل كل بعضهما الآخر و لا يجوز المبالغة أحاديةالجانب في الإستنباط كما يفعل العقليون أو في الإستقراء كما يفعلالتجريبيون .

*
ـ نقاط الإختلاف :
إنّ إحدى مقدمتي الإستنباط على الأقل يجب أن تكون كلية و لكن نتيجة الإستنباط قد تكون جزئية أو كلية .
بينما الإستقراء دائما مقدماته جزئية و نتائجه كلية مثال الإستنباط :
مثال :نتيجة جزئية : كل إنسان يموت
زيد إنسان
زيد يموت .
هناإستخرجنا بطريقة إستنباطية أنّ زيد يموت و هذه النتيجة أصغر من مقدمتها أيأنها جزئية لأنها تخص زيد من النّاس بينما المقدمة الكبرى كل إنسان يموتهي مقدمة كلية لأنها تشمل جميع النّاس بهذا المعنى يقال بأنّ التفكير فيالإستنباط يأخذ طريقة من العام إلى الخاص لكن أحيانا يحدث شدود في هذهالقاعدة و هي في المثال الآتي :
قياس نتيجة كلية و نتيجة كلية :الحيوان إمّا صامت أوناطق.
الصامت يموت و الناطق يموت .
إذن : الحيوان يموت .
هناإستنتجنا بطريقة إسنباطية أنّ الحيوان يموت و هذه النتيجة مساهمة للمقدمةالتي ساهمت في تكوين الدليل عليها و هي مقدمة كلية ، الصامت يموت و الناطقيموت لأنّ الصامت و الناطق هم كل الحيوان ، بموجب المقدمة الأخرى الحيوانإمّا صامت أو ناطق.
تهتم بالشكل و الصورة و المقدمات دون أن يهتم بصدقهابينما يهتم بالإستقراء و إنما بمطابقة مقدماته للواقع بالإضافة إلىإهتمامه بالشكل المنطقي و لهذا فهو يعتبر منهج علمي .
نتيجة الإستنباطصادقة صدقا مطلقا من الناحية الشكلية أمّا النتيجة الإستقراء و لا سيماالإستقراء الناقص فهي دائما إحتمالية و ذلك من حيث مطابقتها للواقع و لا منحيث شكلها و لا يكون لها اليقين المطلق إلاّ في الحالات الإستقرائيةالبسيطة و سبب إحتماليتها لأننا نصل في النتيجة الإستقرائية إلى قانون عاميخص ظاهرة معينة مع أننا لم نستقرأ إلا مجموعة محددة من أصناف الظاهرة ثمّنفهم الحكم في النتيجة على غير ما إستقراء في الأصناف و هذا التعميم يتناولظواهرأو قدمستقبلا و لا نلاحظها و لهذا يعتبر الحكم إحتمالي .
-
يركز الإستنتاج على النتيجة في الإستنباطات دائما من المقدمات و دائما علىأساس القانون عدم التناقض بعبارة أخرى أن النتيجة دائما موجودة أو متضمنةفي المقدمات النتيجة أمّا أن تكون أصغر من مقدمتها أو مساوية لها أمّا فيالدليل الإستقرائي فلا يكفي لتبريره قانون عدم التناقض و لهذا قد تعترضهتغرة في تكوينه المنطقي.
-
تحتوي النتيجة الإستقرائية دائما معرفة جديدةتختلف عما هو مقدم في المقدمات بينما في الإستنباط لا تجد معرفة جديدة فيالنتيجة لأنّ نتيجته هي دائما في المقدمات و كل ما في الأمر ننشرها ونبسطها أو تضمنها في الجزئيات.
ـ منهج التحليل

يعتبرمنهجا منطقيا مشتركا تستخدمه جميع العلوم و التحليل لغة يعني التفكيك أوالتجزئة أمّا في المعنى الإصطلاحي فالتحليل هو عبارة عن منهج منطقي يستخدمفي البحث العلمي و ينحصر معناه في أنّ الموضوع المدروس فكريا أو عمليا يجرىإلى عناصره المكونة
(
الأجزاء ، العلائم ، الخصائص ، العلاقات... ) وهذه الخصائص تدرس على إنفراد كأجزاء من كل مؤيد بغرض معرفة جوهر الظاهرةالمدروسة و أساسا المولد أي الذي يحدد ملامحها الأخرى و يتحكم في قوامها والتحليل يوضح على الضد من التركيب كاسلوب منطقي من أساليب .
المرحلة السادسة : تحليل المعطيات
إن تحليل و دراسة المعطيات تمثل المرحلة الخاصة بمعالجة المعلوماتالمتحصل عليها من خلال الملاحظة و تهدف إلى تقديمها بكيفية تسمح بالمراجعة والمقارنة بين النتائج الملحوظ و النتائج المنتظرة من البحث عندما يطرحفرضياته ، و إن هذه المرحلة تتضمن ثلاثة عمليات .

أ ـ أن العملية الأولى تهدف إلى وصف و تصنيف و تقديمها بشكل منظم يسمح بالتحليل .
وهذا يعني أن المعطيات تقدم في شكل يتماشى و الأبعاد و مؤشرات المفاهيم ( سؤال أمامكل مؤشر و الإجابة عليها، و أمام كل بعد من الأبعاد عددمؤشرات ) .
ب ـ أما العملية الثانية تهدف إلى تحديد و إستنتاجالعلاقة و الترابط بين المفاهيم، و بين المفاهيم و الواقع الملحوظ ( ماهيالمتغيرة المسببة و المتغيرة التابعة ، ( سبب ، آثار ) .
مع إمكانية إدراج متغيرة ثالثة لإختيار العلاقة بين الفرضية الأولى .
ج ـ أما العملية الثالثة فهي تهدف إلى المقارنة بين العلاقة السببيةالناجمة على الفرضية و العلاقة الناتجة من الملاحظة ( تطابق ، أو إختلاف ) .
إذا كان هذا الإختلاف أو الفارق ضئيل ، يمكن بأن الفرضية قد حققت ميدانا، إذا كان الأمر غير كذلك ، يجب عنالباحث أن يعد العمل من الأقل ، و إنيتخلى عن الفرضية الأصلية .
المرحلة السابعة : الخلاصة
إن الخلاصة تمثل أهم إجراء للبحث يتسارع القارىء للإطلاع عليه بحيث تكونلها فكرة على الموضوع و أهميتها بدون ما يطلع كل الكتاب مما يستعجبعلىالباحث أن يصيغ الخلاصة بعناية فائقة مع إبراز المعطيات التي تقيّد و تشدّالقارىء و الخلاصة تتضمن غالبا ثلاثة إجراءات .
ـ فالإجراء الأوّليهدف إلى عرض الخطوط العريضة للمسعى المتبع من طرف الباحث، فالإجراء الثانييخصصّ لإبراز المعارف الجديدة التي توصله إلى الباحث و الإجراء الأخير خاصبتقديم الإقتراحات العملية .
1
ـ عرض الخطوط الأساسية المسعى :
إن هذا العرض بمثابة ذكر النقاط التالية :
ـ تقديم سؤال الإنطلاق في الأخير صياغة له .
ـ عرض الخصائص و المكونات للنموذج التحليلي .
ـ عرض للعينة ، و تقنيات الملاحظة المستعملة .
ـ عرض و مقارنة النتائج المقترحة و النتائج المتحصل عليها ميدانيّا .
2
ـ إبراز المعارف الجديدة
إنّ البحث العلمي ينتهي غالبا إلى تقديم معارف جديدة خاصّة بموضوع البحث ، و بالتصوير النظري
أ ـ المعارف الخاصة بالموضوع المدروس :
إنّ هذه المعارف خاصّة بالظاهرة بحد ذاتها ، يجب إذن إبراز فيها البحثيحسن معرفتنا للموضوع و يمكن حصرها في الإجابة على الأسئلة الثلاثة
ـ ما هي المعارف الجديدة أو المضافة في معرفة الموضوع؟
ـ ما هو الشيء الآخر الذي يوصل إلى معرفته من خلال دراسة الموضوع ؟ .
ملاحظةأن كل مساهمة في تقدم المعرفة و خاصة في العلوم الإنسانية و هي مصححة كونأن للمعارف السابقة مواضيع المعرفة في العلوم الإجتماعية لا تمثل الإجراءللمحيط الذي تضلّ معرفنا له عامّة و تلقائيّة ، و هكذا يفهم أن كلما إبتعدأو تخلى الباحث عن الأحكام المسبقة و الشائعة و كل ما أنشعل بتجديدشكلياتها فيمكن له أن يقدم معارف جديدة تصحح المعارف الأولى .
ب ـ معارف نظرية جديدة :
مثل ما هو معلوم أنّ الباحث يعدّ لإشكالية و نموذج تحليل مكون من فرضيات و مفاهيم لتحسين معرفته و دراسة موضوعا ما .
ومع تقدّم عمله أن مجال بحته يتضح أكثر فأكثر و معه نجاعة و صحة إشكاليةو نموذج التحليل المتبني من طرفه ، إذن يجب القول بأنّ أي بحث يسمح في آنواحد بتقديم الإشكالية و النموذج النظري المتبني لتحسين الأعمال أو الأبحاثاللاحقة حول نفس الموضوع .
إنّ المعارف النظرية هي تلك المعارفالتي تخصّ الإشكاليات و نماذج التحليل ، فهي لا تتعلق بأصل الموضوع في حدّذاته بل على الطرق المتبعة في دراساته .
و إنّ هذا التقييم يخصّ أساساصحّة الإشكالية أي هل هي في الأخير سمحت للباحث أن يبرز أوجه خفية للموضوعأو هي سمحت بالوصول إلى معارف جديدة أو تكرس معارف بديهية .
و أخيرافيما يتعلق بلأطر النظرية المستعملةهل هي مفيدة و عملية أو غير مفيدةفي معالجة الموضوع محل البحث و إنطلاقا من هذا التقييم يمكن تحديد آفاقنظرية جديدة .
3
ـ الإقتراحات العملية :
إن أمنية كل باحث أن يساهم عمله في تقديم عمله في قضية معيّنة و مع ذلكإنّ المشكل القائم يضل أن الإقتراحات المقدمة من طرف الباحث لا تجدمجاللتطبيق و هذا راجع لأسباب عديدة لذا فعلى الباحث أن يتفطن إلى تحديدالعلاقة بين إمكانية تطبيق النتائج المتوصل إليها من جرّاء البحث .
هناكمن المسؤلين الإداريين و الباحثين الذين ينتظرون الكثير من البحوث و هذاالأمر يتعلق أكثر بالدراسات التقنية الدقيقة ، أمّا فيما فيما يتعلقبالأبحاث الخاصة بالعلوم الخاصةبالعلوم الإجتماعية بمفهومها الواسعفإنّ العلاقة بين البحث و التطبيق علاقة غير مباشرةو تفيد أكثر في فهمالأوضاع و حركيته تطوّرهاإذن إنّ نجاعة العمل العمليّ ترتبط أساسابنوعية المعارف النظرية المتحصل عليها و إنّ هذه المعارف تثري النقاشات وتسمح بتصحيح التصورات و الرؤية و تؤثر على إختيارات المسؤولين و السياساتالمتبعة لحلّ القضايا المطروحةو هكذا يمكنالقول بأنّ الباحث الذييهدف إلى التأثير و المساهمة في تغيير المساهمات الإجتماعية يجب أن يفرضعلى نفسه عملا دؤوبا و تكوين نظري معمق حتى يكون في المستوى المطلوب .