التدريبات اللغوية وأنواعها
09-26-2017

التدريبات اللغوية وأنواعها


يمكن تقسيم التدريبات اللغوية الحديثة بصورة عامة إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي :

1 - التدريبات الآلية

2 - تدريبات المعنى

3 - التدريبات الاتصالية

ويقوم التقسيم السابق على المعايير التالية :

1 - السلوك النهائي المتوقع من الدارس .

2 - درجة التحكم في الاستجابة .

3 - الأسلوب التعليمي المستخدم في التدريب .

4 - معيار اختيار الاستجابة .

ونقدم فيما يلي فكرة موجزة عن كل قسم من الأقسام السابقة ، ثم نفرد مبحثا خاصاً بتدريبات الأنماط البنيوية ، ومبحثا آخر بالتدريبات الاتصالية لأهميتهما .

أ - التدريبات الآلية :

هي التدريبات التي يتم فيها التحكم التام في استجابة الدارس ، بحيث تكون هناك استجابة واحدة ، هي الاستجابة الصحيحة ، التي على الدارس أن يأتي بها . ولأن التحكم كامل في استجابة الدارس ، فهو في غير حاجة لفهم المعنى ، كما أنه يستطيع أداء العمل بشكل صحيح ، وإن لم يكن منتبها في أثناء التدريب . وتعتبر تدريبات الإعادة والترديد نموذجاً طيباً لهذا النشاط الآلي، كما يتضح من المثال التالي :

استمع جيداً ثم أعد الجمل التالية (1)

أنــا أكتب التقرير الأسبوعي .

نحـن نكتب التقرير الأسبوعي .

هـو يكتب التقرير الأسبوعي .

هـي تكتب التقرير الأسبوعي .

أنتَ تكتب التقرير الأسبوعي .

إن كل ما يقوم به الدارس في مثل هذا التدريب ، هو الاستماع جيداً إلى المدرس أو الشريط ، ثم الترديد بعده . ويستخدم هذا النوع من التدريبات الآلية ، عادة في المراحل الأولى من تعليم اللغة ، لسهولة أدائه ، إذ إن الدارس لا يأتي بشيء من عنده . وتفيد تدريبات الإعادة في عرض الخصائص الصوتية للغة الأجنبية، وتسـاعد الدارس على اكتساب النطق السليم ، والسيطرة على الأبنية النحوية .

ويعتبر تدريس الحوار ، نوعاً من تدريبات الإعادة الآلية ، فالدارس يستمع إلى جمل الحوار ، بصورة كافية ، تمكنه من تمثل خصائص اللغة الأجنبية ، ثم يأخذ في إعادة جمل الحوار خلف المدرس أو الشريط .

وتدخل تدريبات الاستبدال ضمن التدريبات الآلية ، حيث يقوم الدارس في هذا النوع من التدريبات ، بإجراء بعض التغييرات في البنية ، بناء على المثيرات التي يتلقاها من المدرس ، أو الشريط أو الكتاب ، أو عن طريق الصورة أو الأشياء المحسوسة .

ويوضح المثال التالي ، هذه الآلية التي تتسم بها تدريبات الاستبدال .

هل عندكم شــاي ؟ ( مـاء )

هل عندكم مــاء ؟ ( قهوة )

هل عندكم قهـوة ؟ ( عصير )

هل عندكم عصيـر ؟ ( حليب )

هل عندكم حليـب ؟ ( ثلـج )

هل عندكم ثلــج ؟ ( مرطبات )

هل عندكم مرطبات ؟ ( شـاي )

هل عندكم شـاي ؟

فالدارس في مثل هذا التدريب الآلي ، يعيد النمط أو البنية التي يقدمها المدرس ، وكل ما يفعله هو إجراء تعديل منتظم في آخر الجملة ، بناء على المثيرات التي يتلقاها .

إن الهدف النهائي المتوقع من التدريبات الآلية ، هو سيطرة الدارس على النمط بشكل تلقائي ، وهذا الهدف الذي تسعى التدريبات الآلية إلى تحقيقه ، يتصل بمفهوم أن اللغة نوع من العادة والسلوك ، وهو المفهوم الذي نادت به مدرسة سكنر السلوكية ، التي تدعى بأن التعلم يقوم على النظرية الشرطية ويتحقق عن طريق التعزيز الفوري ، وتغذية الدارس بالاستجابة الصحيحة ويتم التعلم في هذا النوع من التدريبات عن طريق القياس ، والنقل المطابق للأنماط .

ومن الواضح أن التدريبات الآلية ، تتعلق بالمستوى الآلي من تعلم اللغة ، وتؤدى بالدارس في أحسن حالاتها ، إلى السيطرة على المهارة اللغوية ، لا الكفاية الاتصالية . ويجب أن نشير هنا إلى أن التدريبات الآلية نشاط ضروري ومهم في تعليم اللغة الأجنبية ، وعلى المدرس أن يضع في اعتباره ، وهو يقدم هذه التدريبات ، أن الدارس يستطيع أداءها بنجاح ، وإن لم يفهم محتواها. ومن هنا ينبغي التأكد بصورة مستمرة ، من أن الدارسين يؤدون تلك التدريبات مع الفهم لمحتوياتها . وهناك عدة وسائل تساعد المدرس على ذلك ، كأن يسأل الدارسين عن معاني الكلمات أو العبارات أو الجمل ، التي يتوقع أنهم لا يفهمون معانيها ، ولا مانع من أن يطلب من بعض الدارسين ، ترجمة الكلمة أو الجملة التي يظن أنهم لا يستوعبونها ، وذلك حتى يطمئن ، أنهم فهموها . ولكي نساعد الدارسين على الفهم ، يستحسن استخدام الصورة ، بشكل منتظم في تدريبات الأنماط .

لقد وُجِّه نقد عنيف في الفترة الأخيرة للتدريبات الآلية ، التي تبنتها الطريقة السمعية الشفهية ، ورغم أن ذلك النقد صائب في كثير من جوانبه ، إلا أن الدعوة إلى الاستغناء عن تلك التدريبات نهائياً أمر غير سليم. ذلك أن التجربة أثبتت أهمية تلك التدريبات ، بخاصة في المرحلة الأولى من تعليم اللغة ، حيث تساعد الدارس في السيطرة على أنماط اللغة الأساسية .

ورغم أهمية هذا الدور الذي تقوم به التدريبات الآلية ، نرجو أن ننبه إلى أن الدارس ، إذا اكتفى بتلـك التدريبات ، فلن يصل أبداً إلى مرحلة التعبير عن أفكاره وعالمه الخاص . ولكي يتحقق هذا الهدف ، يجب أن يتلقى الدارس بالإضافة إلى التدريبات الآلية ، أنواعاً أخرى من التدريبات ، وبخاصة تدريبات المعنى ، وتدريبات الاتصال .

وبناء على ما تقدم ، يمكن القول ، بأن المنهج الصحيح لتعليم اللغة العربية ، هو المنهج الذي يستخدم الأنواع الثلاثة من التدريبات السابقة ، في تكامل وتوازن . ومن الخطأ أن يقوم المنهج ، أو الكتاب على نوع واحد من التدريبات ، إذ إنه في مثل هذه الحالة ، لن يحقق الهدف من تعليم اللغة . ومما يدعو للأسف الشديد أن معظم الكتب والمناهج ، التي أعدت لتعليم العربية لغير الناطقين بها ، لم تراع التوازن والتكامل بين التدريبات المختلفة .



ب - تدريبات المعنى :

في تدريبات المعنى ، لا يزال هناك نوع من التحكم في استجابة الدارس ، إلا أن الدارس في هذه التدريبات يمكنه ، التعبير عن المعنى ، بأكثر من طريقة ، وهي في هذا نختلف عن التدريبات الآلية التي تخلو تماماً من عنصر الاختيار .

وتختلف تدريبات المعنى ، عن التدريبات النحوية كذلك من الناحية الإجرائية ، فالأولى تؤدى فردياً فقط ، أما التدريبات الآلية ، فيمكن أداؤها فردياً وجماعياً ، وفي مجموعات صغيرة .

ومن الفروق المهمة بين تدريبات المعنى ، والتدريبات الآلية ، أن الدارس لا يستطيع أداء تدريبات المعنى بشكل صحيح ، ما لم يكن على معرفة كاملة بطبيعة البنية النحوية ، وبالمعنى المعجمي الذي تحتوي عليه . أما بالنسبة للتدريبات الآلية ، فيستطيع الدارس أداءها بشكل جيد ، وإن جهل المعنى كما تقدم .

وخير مثال لتدريبات المعنى ، تدريبات السؤال والجواب ، التي تستخدم عادة في التدريب على فهم المقروء ، وفهم المسموع ، والمثال التالي يوضح هذا النوع من التدريبات :



نــص :

" حضر السيد فريد من السودان إلى القاهرة ، درس اللغة العربية في جامعة القاهرة ، وبعد الدراسة رجع إلى السودان ، وهو الآن موظف كبير في الخرطوم ".

أسئلـة :

1 - من أين السيد فريد ؟

2 - أين درس ؟

3 - هل حصل على شهادة جامعية ؟

4 - هل هو طالب الآن ؟

وتعتبر تدريبات الاستيعاب والفهم جزءاً من تدريبات المعنى .

ونحب أن نشير هنا ، إلى أن المدرس قد يجد أحياناً صعوبة في التمييز بين تدريبات المعنى ، والتدريبات الآلية ، وذلك لآن الحدود بين النوعين ، تكون في حالات كثيرة ، غير واضحة ، بسبب التداخل بينهما . إذا صادف المدرس تدريبا ، ولم يستطع أن يميز نوعه ، هل هو تدريب آلي ، أو تدريب معنى ، أمكنه أن يلجأ إلى الأسلوب التالي :

يدخل كلمات لا معنى لها في التدريب ، فإذا استطاع الدارس أداء التدريب ، بصورة صحيحة، دون أن يكون في حاجة لفهم معاني تلك الكلمات التي أدخلها المدرس في التدريب ، كان التدريب آليا. أما إذا كانت إجابة الدارس خاطئة ، وكان السبب في ذلك ، عدم فهمه للكمات التي أدخلها المدرس في التدريب ، فهذا تدريب معنى .

فالتدريب التالي مثلا هو تدريب آلي ، والدليل على ذلك أن الدارس يستطيع أداءه ، بشكل سليم ، وإن كان يحتوى على كلمات لا يفهم معناها ، أو لا معنى لها :

م - جلس أحمد أمام الحديقة .

ط - جلس أحمد أمام الحديقة .

م - ( وقف )

ط - وقف أحمد أمام الحديقة .

م - ( انتظر )

ط - انتظر أحمد أمام الحديقة .

م - ( جبت )

ط - جبت أحمد أمام الحديقة .

م - ( اشتكر ) .

ط - اشتكر أحمد أمام الحديقة .

م - ( سبد )

ط - سبد أحمد أمام الحديقة .

ويختلف الوضع بالنسبة لتدريبات المعنى ، فلن تكون إجابات الدارس صحيحة ، ما لم يفهم المعنى ، وإن أصاب أحياناً ، فسيكون ذلك أمراً عشوائياً . فإذا قدمنا للدارس الأسئلة التالي ، فبماذا سيجيب ؟

1 - كم تالفة في الصف ؟

2 - أين تقيل الشامرة ؟

3 - هل الصالفة واقفة ، أم جالسة ؟

نستطيع القول بأن الدارس ، سيقف عاجزاً محتاراً أمام تلك الأسئلة ، لأنه لا يفهم شيئاً ، وإن حاول الإجابة فستكون إجابته مضحكة . ويصدق هذا الأمر إذا اشتمل التدريب على كلمـات من اللغة ، لا يعرف الدارس معناها ، فإذا افترضنا أن الدارس لا يعرف مثلا معاني الكلمات التالية :

( وكيل ، مستوصف ، وزير ، مجلد ) فلن يتمكن من الإجابة عن الأسئلة التالية :

1 - هل الوكيل موجود ؟

2 - أين المستوصف الوطني ؟

3 - إلى أين سافر الوزير ؟

4 - هل الكتاب مجلد ؟

وإذا حاول الدارس الإجابة دون فهم ، فسيكون عمله خبط عشواء .

إن الاستجابة المتوقعة في تدريبات المعنى ، معروفة للمدرس ، مثلها في ذلك مثل الاستجابة المتوقعة في التدريبات الآلية، ففي كلا النوعين من التدريبات يجب على الدارس ، أن يصدر استجابة بعينها ، وهي استجابة يعرفها المدرس مسبقاً . والفرق الوحيد بين الاستجابة في تدريبات المعنى ، و التدريبات الآلية ، أنها في الأولى تتخذ صوراً وأشكالاً مختلفة ، أما في الثانية ، فتأتي في شكل واحد ، هو الشكل الذي يقدمه المدرس .

وتتم تغذية الدارس في تدريبات المعنى ، بالمعلومات التي عليه أن يأتي بها في استجابته ، من عدة مصادر، مثل المواد المقروءة والمسموعة ، وقد يستمدها من المدرس ، أو من الموقف المحيط به ، أو من البيئة التي يعيش فيها في الصف ، وخارجه . . . إلخ .

وبناء على ما تقدم نستطيع القول ، بأن تدريبات المعنى ، تقوم على ركنين هما :

1 - معرفة المعنى المعجمي للكلمات .

2 - معرفة البنية النحوية التي تحتوى على الاستجابة .

ونرجو أن ننبه هنا ، إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين تدريبات المعنى ، وتدريبات المفردات إذ إن الهدف من تدريبات المعنى، هو مساعدة الدارس ، وتدريبه على أخذ المعلومات الصحيحة ، أما الهدف من تدريبات المفردات ، فهو مساعدة الدارس ، وتدريبه على معرفة المعاني المعجمية للكلمات واستخداماتها .

والتدريبان الآتيان تدريبا مفردات ، لا تدريبا معنى :

هات مرادف ما تحته خط .

1 - جئت من العمل إلى هنا مباشرة .

2 - هل حددوا موعد الزفاف ؟

3 - ربما يحتاجون إلى بعض المساعدة .

هات مضاد ما تحته خط (5)

1 - جئت من العمل إلى هنا .

2 - ما أسوأ حظنا !

3 - هاهي ذي أمي قادمة .

فالدارس لن يتمكن من الإجابة الصحيحة عن الأسئلة السابقة ، ما لم يكن عارفا بالمعنى المعجمي للكلمات التي تحتها خطوط .

ويستطيع الدارس أداء بعض تدريبات المفردات ، وإن جاءت في أبنية نحوية لم يدرسها من قبل. وهناك أنواع من تدريبات المعنى ، تشبه تدريبات المفردات ، لأن استجابات الدارس تأتي في أنماط نحوية بعينها ، من ذلك الإجابة عن الأسئلة التي تعقب الفقرة التالية :

النـص :

" ذهب أمين إلى السوق في الصباح، واشترى قميصاً جديداً ، و****اً . كان أمين يلبس هذا القميص كثيراً ، فهو أجمل قميص عنده ، وبعد وقت قصير تمزق القميص ، فحزن عليه أمين كثيرا " .

الأسئلـة :

1 - هل ذهب أمين إلى السوق في الصباح أو في المساء ؟

2 - هل اشترى قميصاً جديداً أو قديماً ؟

3 - هل كان يلبس القميص كثيراً أو قليلاً ؟

4 - هل تمزق القميص بعد وقت طويل أو قصير ؟

5 - هل حزن عندما تمزق القميص أو فرح ؟

فالتدريب السابق تدريب معنى ، لأن الدارس لن يستطيع الإجابة ، ما لم يكن ملماً بالمعلومات الموجودة في النص ، عارفاً بالأبنية النحوية ، التي جاءت فيها تلك المعلومات . والتدريب السابق وإن كان تدريب معنى ، إلا أنه مفيد في مجال تعليم المفردات .

وهناك أنواع من تدريبات المعنى ، تساعد الدارس على معرفة معاني المفردات ، كالتدريب السابق ، كما أن هناك أنواعا من التدريبات الآلية تفيد في تعليم المفردات ، مثل التدريب التالي :

هل تظن أن المشروبات باردة أم حارة ؟ ( غالية / ****ة )

---------------------------- ( الملابس )

---------------------------- ( أنتم )

---------------------------- ( نظيفة / وسخة )

---------------------------- ( الأطعمة )

---------------------------- ( أنتما )

---------------------------- ( باردة / حارة )

---------------------------- ( المشروبات )

وفي بعض الحالات ، يتخذ تدريب المعنى صورة جملة يقولها المدرس ، ثم يسأل الدارسين عن محتواها ، وقد يتولى الدارسون طرح الأسئلة بأنفسهم ، كالمثال التالي :

م - صلى آدم الجمعة في المسجد الكبير .

ط - أين صلى آدم ؟

ط2 - صلى آدم في المسجد الكبير .

ط3 - ماذا صلى آدم في المسجد الكبير ؟

ط4 - صلى الجمعة .

ط5 - من صلى الجمعة في المسجد الكبير ؟

ج6 - آدم .

وعند تقديم أسئلة المعنى للدارسين ، يجب أن يقوم المدرس بطرح السؤال أولاً ، ثم يختار بعد ذلك الدارس الذي سيقوم بالإجابة ، وبهذا الأسلوب يطمئن المدرس إلى أن جميع الدارسين، يتابعون الأسئلة.

وكما ذكرنا فيما سبق ، فالإجابة عن تدريبات المعنى تكون فردية ، ومن الخطأ أن يسمح للدارسين بالإجابة في وقت واحد ، كما يحدث في التدريبات الآلية ، وذلك لأن تدريبات المعنى ، ليست كاملة الآلية ، بل فيها شيء من الاختيار ، وهو الذي يؤدى أحياناً إلى اختلاف الدارسين في اختيار النمط ، الذي يحمل إجاباتهم.

ومن الأفضل ألا يكتفي المدرس ، في تدريبات المعنى ، بإجابة دارس واحد ، ولو كانت إجابته صحيحة ، بل عليه أن يعطي الفرصة لدارس آخر ، أو أكثر حتى يستخدم الدارسون ، أنماطاً مختلفة من التعبير . ويستحسن أن تكون صيغة الأسئلة في تدريبات المعنى ، غير مطابقة لعبارات النص ، حتى لا تكون إجابات الدارس آلية منقولة من النص دون فهم ، كما يحدث في التدريب الآلي ، حيث يقوم الدارس بنقل الإجابة حرفياً من النص ، ودون تعديل ، كما في المثال التالي :

النص :

ذهب كريم مع بعض أصدقائه إلى المطار ، واستقبلوا صديقاً لهم . حضر هذا الصديق ، واسمه محمود ، من الشرق الأوسط ، إلى أمريكا ، لدراسة اللغة الإنجليزية والتاريخ . ذهب كل الأصدقاء إلى السينما ، وشاهدوا فيلماً أجنبياً ، بعنوان الخرطوم . بعد ا لفلم ذهبوا لزيارة كريم وعائلته. أعدت بنت كريم القهوة العربية للزائرين ، شربوا القهوة العربية ، واستمعوا بعد ذلك للأخبار .

أسئلـة :

1 - من أين حضر محمود ؟

2 - إلى أين ذهب الأصدقاء ؟

3 - ماذا شاهدوا ؟

4 - ماذا فعلوا بعد الفيلم ؟

5 - لماذا حضر محمود إلى أمريكا ؟

فالدارس في مثل هذا التدريب ، يقوم بنقل العبارات والجمل نفسها ، دون تعديل ، وبهذا يتحول تدريب المعنى إلى تدريب آلي . والأفضل من هذا الأسلوب ، تقديم أسئلة المعنى في أنماط تختلف عن تلك التي ترد في النص ، وبذلك نطمئن إلى أن الدارس يجيب عن فهم .

وفي بعض تدريبات المعنى ، تكون الإجابة أطول من السؤال ، كما في المثال التالي :

س : من رسم الصورة ؟

جـ : رسم الصورة الطالب الذي يجلس بالقرب من الباب .

ويكون الأمر أحياناً عكسياً ، بأن تكون الإجابة أقصر من السؤال ، كما في المثال التالي :

س : لماذا حضر الطالب الجديد اليوم متأخراً ؟

جـ : لأنه مريض .

وفي المرحلة الأولى من تعليم اللغة ، يمكن إعداد الأسئلة ، بحيث تستدعي استعمال نمط واجد ، هو النمط الذي درسه الطلاب ، ودربوا عليه ، وعندما يتقدم الطلاب في دراسة اللغة ينبغي - كما ذكرنا - إعداد الأسئلة ، بحيث تتطلب أنماطاً لغوية معقدة .

ونرجو أن نبين هنا ، أن تدريبات المعنى ، إنما تدور في الإطار الآلي ، وهي لا تبتعد كثيراً عن مفهوم السلوكيين ، الذي يرى أن التعلم هو تأسيس أو بناء لعادة .

لقد ذكرنا فيما سبق ، أن الدارس يستطيع أداء التدريبات الآلية ، دون فهم المعنى ، وليس معنى ذلك أن جميع التدريبات الآلية ، يمكن أن تؤدى دون فهم للمعنى، إذ إن هناك بعض التدريبات الآلية ، لا يستطيع الدارس أداءها ، إن لم يفهم المعنى : كالمثال التالي :

أجب كما في المثالين :

مثال 1 م - هل أستطيع أن أستعيره ؟

ت - نعم يمكنك استعارته .

مثال 2 : هل نستطيع أن نأخذ هذه الكراسة ؟

ت - نعم يمكنكم أخذها .

1 - م : هل يستطيعان أن يقرآ هذا الكتاب ؟ ت ------------------

2 - م : هل تستطيع أن تعرف السوق ؟ ت ------------------

3 - م : هل تستطيعين أن تحفظي هذا الواجب ؟ ت ------------------

4 - م : هل تستطيعان أن تشاهدا هذه الصورة ؟ت ------------------

5 - م : هل يستطيعون أن يقابلوا الوزير ؟ ت ------------------

إن القياس هو أساس العمل في التدريبات الآلية ، حيث يقدم للدارس نمط ، يقوم بالنسج على منواله ، أما في تدريبات المعنى ، فليس هناك نمط بعينه يلتزمه الدارس ، بل قد يأتي لكل إجابة بنمط مختلف .

نادى بعض المدرسين ، بأن تقدم تدريبات الأنماط قبل تدريبات المعنى ، وذكروا لذلك سببين :

1 - تدريبات المعنى ، تقوم على تدريبات الأنماط ، وما لم يسيطر الدارس على النمط ، فلن يتمكن من إيصال استجابته .

2 - تدريبات الأنماط ، أسهل بالنسبة للدارس من تدريبات المعنى ، لأنه في الأولى ، لا يأتي بشيء من عنده ، فالنمط المطلوب منه معروف محدد ، أما في تدريبات المعنى ، فعلى الدارس ، أن يأتي بالنمط المناسب من عنده ، والذي يعبر عن إجابته .

ولا يعني هذا الفريق من المدرسين ، أن تؤجل تدريبات المعنى ، حتى يسيطر الدارس على جميع الأنماط ، بل القصد ، أن تأتي تدريبات المعنى ، بعد تقديم قدر معقول من تدريبات الأنماط .


وينادى فريق آخر ، بأن تسبق تدريبات المعنى ، تدريبات الأنماط ، حتى نضمن أن الدارس استوعب محتوى الأنماط ، قبل أن يأخذ في التدريب عليها ، وبهذا نقلل من الآلية، لأن العمل في هذه الحالة يتم في إطار من الفهم .

لقد اتبعت بعض الكتب الأسلوب الأول، فجاءت بتدريبات الأنماط مباشرة بعد النص ( الكتاب الأول والثاني من العربية للحياة ) ، وسلك بعضها (سلسلة العربية للناشئين) المسلك الثاني ، فجاء بتدريبات المعنى ، بعد النص مباشرة ، ثم أتى بعد ذلك بتدريبات الأنماط . وفي رأيي أن الأسلوب الثاني أفضل ، لأن الدارس لا يدرب على النمط إلا بعد فهم محتواه . والفهم أساس اللغة .



جـ : التدريبات الاتصالية :

الهدف من التدريبات الاتصالية ، أن تمكن الدارس من تحدث اللغة الأجنبية بشكل عادى وأن تجعله قادراً على فهم ما يسمع دون خطأ ، وبهذا يتحقق الاتصال بينه وبين أهل اللغة . ولا تخضع استجابة الدارس في التدريبات الاتصالية ، لأي نوع من أنواع التحكم ، إذ إن الدارس حر في أن يقول ما يشاء ، كيفما شاء .

وهناك فرق كبير بين التدريبات الاتصالية من ناحية ، وتدريبات المعنى والتدريبات الآلية ، من ناحية أخرى ، يتمثل في أن الدارس يأتي في التدريبات الاتصالية بمعلومات جديدة ، فهو يتحدث عن نفسه ، وعالمه الخاص:ماذا فعل ، وماذا سيفعل ، وفيما يفكر . ومهما تكن إجابة الدارس ، فهي أمر جديد ، لا يستطيع المدرس أن يتنبأ به مسبقاً ، وهذا يختلف عما يحدث في تدريبات المعنى ، والتدريبات الآلية ، حيث لا يأتي الدارس بمعلومات جديدة من عنده .

ويستغرق أداء التدريبات الاتصالية عادة وقتاً أطول ، بالمقارنة إلى تدريبات المعنى ، والتدريبات الآلية ، حيث يقضي الدارس بعض الوقت في تدريبات الاتصال ، يفكر في شيء يقوله للآخرين ، ومن هنا يواجه الدارس نوعاً من المشقة ، التي لا تخلو من المتعة ، وهو يؤدى هذه التدريبات وبخاصة في المراحل الأولى من تعليم اللغة . أما تدريبات المعنى والتدريبات الآلية فلا تحتاج إلى وقت طويل ، أو جهد كبير ، فالطريق ممهدة ، وكل شيء بيِّن واضح .

وإذا انتقلنا إلى المدرس ، فسنجده هو الآخر ، يبذل جهداً أكبر ، عند إجراء التدريبات الاتصالية ، مقارنة بالجهد الذي يبذله في النوعين الآخرين من التدريبات ، فهو في تدريبات الاتصال موجود دائم على المسرح ، يراقب الموقف ، ويتدخل عندما يستدعي الأمر التدخل ، على حين أن العمل في التدريبات الآلية مثلا ، يمكن أن يسير بشكل جيد ، ولو كان المدرس بعيداً عن المسرح .

ونرجو أن نميز هنا بين أمرين مهمين هما :

1 - التدريبات الاتصالية

2 - الاتصال الحقيقي

هذا التمييز يقودنا إلى أمر مهم ، هو أن التدريبات الاتصالية وسيلة إلى غاية ، تلك الغاية ، هي الاتصال الحقيقي بأهل اللغة . وبناء على ذلك ، فالهدف من التدريبات الاتصالية ، تدريب الدارس على عملية الاتصال ، وتهيئته لذلك .


ومن الأفضل أن نشير هنا إلى أن التدريبات الاتصالية ، لا تؤدى وحدها إلى تمكين الدارس من الاتصال الحقيقي ، في المواقف الطبيعية ، بل ليتحقق ذلك ، لابد من وضع الدارس وجها لوجه ، مع أهل اللغة في مواقف الاتصال الحقيقية ، يستمع إليهم ، ويتبادل معهم الحديث .

غير أننا قبل أن ندفع الدارس إلى هذه المرحلة الأخيرة ، ينبغي أن ندربه على الاتصال داخل الصف ، والسبيل إلى ذلك هو التدريبات الاتصالية .

والفرق الأساس بين التدريبات الاتصالية ، والاتصال الحقيقي ، يتمثل في أن تدريبات الاتصال تعتمد في معظمها ، على مواقف اتصالية ، غير حقيقية ، بل هي معدة إعداداً ، مما يضفي عليها شيئاً من الصنعة والافتـعال ، على حـين أن الاتصال الحقيقي ، ينبثق عن مواقف الحياة الطبيعية ، دون تحضير مسبق .

يجب أن نقدم للدارسين تدريبات اتصالية كافية ، وأن نتيح لهم الفرص لتبادل الحديث ، مع أصحاب اللغة داخل الصف ، خلال مواقف اتصالية ، فيها شيء من التحكم ، ثم ننقلهم بعد ذلك إلى مرحلة الاتصال الحر، بأهل اللغة خارج الصف .

إن تعلم الدارس للغة الأجنبية سيظل أمراً ناقصاً ، ما لم يصل إلى مرحلة الاتصال الحقيقي ، ولكي نصل بالدارس ، إلى هذه المرحلة من الاتصال الحر ، يجب أن نركز على التدريبات الاتصالية ، ونعطيها في المنهج المساحة التي تستحقها . وعلى المدرس وهو يجرى تدريبات الاتصال ، أن يضع في ذهنه دائماً ، أن السلوك المطلوب من تلك التدريبات ، هو أن يصبح الدارس قادراً على إنتاج الكلام الطبيعي ، الذي سيستخدمه عند الاتصال بغيره .

تقوم تدريبات الاتصال بتحقيق الانتقال الحر من مرحلة تعلم الأنماط اللغوية بشكل آلي، إلى مرحلة استخدام تلك الأنماط ، في مواقف الاتصال الحقيقية ، الملائمة لها .

ولازالت درجة التحكم في تدريبات الاتصال موضوعاً مفتوحاً للنقاش ، فالبعض يرى ، أنه لا مجال إطلاقاً للتحكم في الاستجابة ، فالدارس حر ، يصدر ما شاء من الاستجابات ، كيفما شاء ، ويرى فريق آخر أننا حتى في تدريبات الاتصال ، في حاجة إلى درجة من التحكم . ويمكن القول ، إن الرأي الأول ، صعب التحقيق في المرحلة الأولى من تعلم اللغة ، فإذا سلمنا بأن الدارس حر في اختيار المعلومات والأفكار ، فمن الصعب التسليم ، بأنه حر في اختيار الأنماط اللغوية ، التي يحملّها رسالته ، بل عليه أن يسـتخدم الأنماط التي درسها . وفي المرحلة المتقدمة تزداد جرعة الحرية . أما الحرية المطلقة على مستوى المعلومات والأنماط ، فإنما تتحقق في الاتصال الحقيقي ، بعيداً عن غرف الدراسة .

وإذا قارنا بين تدريبات الاتصال ، وتدريبات المعنى ، فسنجد أن أهم ما يميز بينهما ، هو نوعية السلوك المتوقع في النوعين من التدريبات . فالدارس في تدريبات المعنى ، لا يأتي بشيء جديد ، بل المعلومات التي يقدمها ، معروفة مسبقاً للمدرس وللدارسين على حد سواء . وفيما يلي مثال لتدريب معنى يوضح هذه الظاهرة :

1 - ما لون النافذة ؟

2 - كم بابا في الصف ؟

3 - أين يقف المدرس ؟

4 - كم صورة على الحائط ؟

5 - أين الخريطة ؟

فجميع طلاب الصف يعرفون المعلومات التي يدلي بها الدارس ، إذ هي معلومات مشاعة ، تحيط بهم جميعاً ، ولا تخص واحداً منهم دون الآخرين . ولو أجاب الدارسون جميعاً ، عن تلك الأسئلة ، فستكون إجاباتهم واحدة ، من حيث المحتوى ، وإن جاءت في أشكال لغوية مختلفة .

أما في التدريبات الاتصالية ، فالدارس يأتي بمعلومات جديدة ، لا يعرفها أحد من المحيطين به ، كما يتضح من المثال التالي :

1 - متى وصلت أمس إلى البيت ؟

2 - هل كان والدك موجوداً ؟

3 - هل شاهدت التلفزيون ؟

4 - كم ساعة استذكرت دروسك ؟

5 - ماذا تناولت في العشاء ؟

6 - متى نمت ؟

ويختلف هذا التدريب عن سابقه ، حيث يستقبل الدارسون معلومات جديدة ، لا علم لهم بها من قبل .

ويحدث خلط أحياناً بين تدريبات الاتصال ، وتدريبات المعنى ، فيخيل للمدرس ، أو لمعد المادة التعليمية، أن التدريب اتصالي ، على حين أنه استيعابي ، أو خليط من الاتصال والاستيعاب ، كما في المثال التالي :

أجب عن الأسئلة التالية ( الحوار )

1 - هل نبيل راشد سوداني ؟ ( استيعابي )

2 - هل أنت سوداني ؟ ( معنوي أو اتصالي )

3 - هل نبيل راشد طالب ؟ ( استيعابي )

4 - هل نبيل راشد في الخمسين ؟ ( استيعابي )

5 - هل أنت مهندس ؟ ( معنوي أو اتصالي )

6 - من أين نبيل راشد ؟ ( استيعابي )

7 - من أين أنت ؟ ( معنوي أو اتصالي )

فالأسئلة ( 1 ، 3 ، 4 ، 6 ) أسئلة استيعابية ، لأن الإجابة عنها تعتمد على فهم النص ، أما الأسئلة (2، 5 ، 7 ) فقد تكون أسئلة معنوية ، إذا كان المدرس على علم مسبق بالمعلومات التي يدلي بها الدارس ، فإذا افترضنا أن المدرس يعرف جنسية الدارس ، فسيكون السؤال : هل أنت سوداني ؟ سؤالاً معنوياً لا اتصالياً . أما إذا كان المدرس ، يجهـل المعلومات التي يدلي بها الدارس ، فيكون التدريب اتصالياً ، ذلك أن المدرس ، عندما يسأل الطالب من أين أنت ؟ إنما يريد أخذ معلومة جديدة لا يعرفها .

ورغم الصعوبات التي تحيط بالتدريبات الاتصالية فهي تؤدى في النهاية ، إلى تطوير مهارة الدارس الاتصالية ، ويكون العمل في المراحل الأولى بطيئاً جداً ، وعندما يتعود عليه الدارسون ، يقبلون عليه بحماس، ويؤدونه في جو من البهجة والمتعة . وإذا كان الدارس ، يحس بكثير من الضيق والسأم ، وهو يؤدى التدريبات الآلية ، فسيشعر بكثير من الراحة والسعادة ، وهو يؤدى التدريبات الاتصالية ، والسبب في ذلك ، هو آلـية العمل ورتابته في الحالة الأولى، أما في الحالة الثانية ، فالدارس يمارس نوعاً من الابتكار .

ويحتاج الدارس في التدريبات الاتصالية ، إلى كثير من التشجيع والتعاطف ، أول الأمر ، من أستاذه وزملائه على حد سواء ، حتى يعبر عن نفسه دون خوف ، ويتحدث دون تعثر ، ومن هنا فإن كثرة التصحيح ، وتتبع الأخطاء اللغوية ، التي لا تؤثر في المعنى ، تشعر الدارس بالإحباط ، وتفقده الثقة في نفسه .

ويرتكب الدارس أحياناً بعض الأخطاء ، وهو يحاول التعبير عن نفسه ، ويعود السبب في ذلك إلى أنه يكون مستغرقاً بشكل كامل في محاولة إيصال الرسالة ، في الوقت الذي نريده أن يبذل جهداً مماثلاً ، فيما يتعلق بشكل الرسالة . وسنتناول في المبحث الثالث الخاص بالتدريبات الاتصالية ، موضوع الأخطاء اللغوية ، وكيفية معالجتها في أثناء التدريبات الاتصالية .

أحد الأساليب التي تستخدم في التدريبات الاتصالية ، هو إعداد المواقف التي يتم من خلالها التدريب ، سواء أكانت تلك المواقف متخيلة ، أم معدة مسبقاً . وينبغي أن نعود الدارس في التدريبات الاتصالية ، على الإجابة الصادقة ، وعلينا أن نوضح له هذه الحقيقة ، فقد يظن بعض الدارسين ، أن المطلوب منهم ، أن يقولوا أي شيء ، على حين أن المطلوب منهم شيء واحد فقط ، هو ذكر الحقيقة التي لا يعرفها أحد غيرهم .

فالدارس الذي نوجه له السؤال التالي : أين تسكن ؟

ويقول بأنه يسكن في ( حي النزهة ) على حين أنه يسكن في حي شعبي ، مثل هذا الدارس يهدم ركنا أساسياً، من أركان الاتصال ، وهو النقل الصحيح للمعلومات .

إن تدريبات الاتصال تخرج عن إطار المفاهيم التي طرحها سكنر ، وأتباعه من السلوكيين ، حيث لا تنطلق من القول بأن تعلم اللغة ، عبارة عن تأسيس لعادة . ويمكن القول ، بأن فكرة جون كارول التي تنادى بأن التعلم عبارة عن حل لمشكلة كان لها أثر كبير في ظهور التدريبات الاتصالية . ونرجو أن نؤكد هنا - مرة ثانية - أن التدريبات الاتصالية ، لا تؤدى وحدها إلى الاتصال الحر ، بل السبيل إلى ذلك هو ممارسة الدارس للاتصال الحقيقي خارج الأطر التعليمية المصطنعة .



--------------------------------------------------------------------------------

[1] تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في ضوء المناهج الحديثة ، د. مختار الطاهر حسين ص ص 514 - 528