العودة   منتديات التعليم نت > منتدى التعليم الجامعي > علوم الطبيعــة والحيـاة Sciences de la nature et la vie > البيولوجيا Biologie

مواضيع مهمة
تصحيح وحلول مواضيع شهادة التعليم المتوسط 2014 bem
تصحيح وحلول مواضيع امتحان شهادة البكالوريا bac 2014 لجميع الشعب
نتائج بكلوريا 2014 bac
نتائج شهادة التعليم المتوسط 2014 bem
إضافة ردإضافة رد جديد
 
أدوات الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 05-08-2010
 
ta3lime
مدير عام

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ta3lime غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Jun 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 15,671 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 208
قوة التـرشيــــح : ta3lime تم تعطيل التقييم
افتراضي الخليـــــة


*.O.* ¤||¤ الخليـــــة ¤||¤ *.O.*

الوحدة الأساسية لكل أشكال الحياة؛ فكل الكائنات الحية مكونة من خلايا.
وبعضها تتكون من خلية واحدة، بينما تتكون بعضها الآخر مثل النباتات والحيوانات من عدد كبير من الخلايا.
ويتكون جسم الإنسان مما يزيد على 10 تريليون (10,000,000,000,000) خلية.

ومعظم الخلايا صغيرة جدًا لدرجة أنها لاترى إلا بالمجهر.
فخلايا دمك الحمراء مثلاً من الصغر بحيث تملأ 40,000 خلية منها مساحة هذه الدائرة O.
ويتكون جلد راحة يدك من عدة ملايين من الخلايا.

تعيش بعض الكائنات وحيدة الخلية حياة مستقلة، في حين تعيش بعضها في مجموعات ضعيفة التنظيم.
وفي النباتات والحيوانات، تكون الخلايا متخصصة في أعمال معينة تؤديها.
ففي الوقت الذي تقرأ فيه هذه الكلمات، على سبيل المثال، تحمل خلايا عصبية في العين رسائل بما تقرؤه إلى خلايا الدماغ.
وتقوم خلايا عضلية متصلة بمقلتي عينيك، بتحريك عينيك عبر الصفحة.
وتتجمع الخلايا العصبية والخلايا العضلية والخلايا المتخصصة الأخرى معًا لتكوين أنسجة، مثل النسيج العصبي أو النسيج العضلي.
وتكوِّن الأنواع المختلفة من الأنسجة أعضاء مثل العينين والقلب والرئتين. وتكوِّن كل الخلايا المتخصصة جسمك أو جسم أي كائن حي آخر.
تشترك كل الخلايا، سواء كانت متخصصة أو كائنات وحيدة الخلية في صفات عامة.
فالخلية حية، مثلما أنت حي. وهي تتنفس وتتغذى وتتخلص من الفضلات وكذلك تنمو وتتكاثر (تنتج أفرادًا من نوعها) ثم تموت بعد فترة معينة.

يحيط بالخلية غلاف رقيق يسمى الغشاء، ويسمى كامل محتويات الخلية البروتوبلازم.
ولمعظم الخلايا تركيب يسمى النواة، يحتوي على البرنامج الوراثي للخلية، أي الخطة الأساسية التي تتحكم في كل نشاطات الخلية تقريبًا.
ويسمى الجزء من البروتوبلازم المحيط بالنواة السيتوبلازم.

وكما أن كل الكائنات الحية تتكون من خلايا، فإن أي خلية جديدة تتكون من خلية أخرى حية.
وتتكاثر الخلايا بالانقسام، حيث تتكون خليتان جديدتان من خلية واحدة.
وعندما تنقسم الخلية تحصل الخليتان الجديدتان على نسخة من البرنامج الوراثي.

"يكتب" البرنامج الوراثي في مادة كيميائية تسمى د ن أ (الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين).
وكل وحدات د ن أ متشابهة، ويتكون كل منها من نفس الكتل البنائية، ولكن البرنامج الوراثي المحمول في د ن أ يجعل كل كائن حي مختلفًا عن الكائنات الأخرى.
فهو الذي يجعل الكلب مختلفًا عن السمك، والحمار الوحشي مختلفًا عن الوردة، والصفصاف مختلفًا عن الزنبور، ويجعلك أنت مختلفًا عن الآخرين.

يعرف العلماء الكثير عن البرنامج الوراثي للخلية والشفرة الكيميائية التي يحملها د ن أ.
ويستخدمون فهمهم عن البرناج الوراثي والشفرة الكيميائية لتغيير البرنامج الوراثي، وإكساب الكائن الحي خصائص جديدة.
فحص الخلية


من أهم الأدوات التي يستخدمها العلماء لدراسة الخلية المجهر.
فبإمكان المجهر البصري تكبير الخلية إلى 2,000ضعف، وبإمكان المجهر الإلكتروني تكبيرها إلى مليون ضعف.
ويبلغ طول النملة المكبرة 200,000 مرة أكثر من 800متر.
ولكن بالرغم من هذا التكبير الهائل لايمكن رؤية التركيب التفصيلي لبعض أجزاء الخلية.

يستخدم العلماء أيضًا الأصباغ في دراسة الخلية.
ففي حالة صبغ الأجزاء المختلفة في الخلية بأصباغ معينة، تظهر هذه الأجزاء بوضوح تحت المجهر.

ومن الأدوات الأخرى المستخدمة في دراسة الخلية النابذة.
يفصل هذا الجهاز المواد المختلفة في خليط، بتدوير الخليط بسرعات عالية.
ولدراسة الخلية يطحن العلماء الخلايا أولاً، ثم يضعون الخليط المحتوي على الأجزاء الخلوية في أنبوب، ويضعون الأنبوب في نابذة تدور بسرعة عالية لفصل الأجزاء الخلوية.
ويؤدي هذا إلى ترسب الأجزاء الثقيلة في قاع الأنبوب، بينما تبقى الأجزاء الخفيفة في القمة.
وبعد فصل الأجزاء يستطيع العلماء دراسة المحتوى الكيميائي لكل جزء، ونشاطه الكيميائي


أشكال الخلايا.

يمكن للخلايا أن تتشكل على هيئة مكعبات أو ملفات أو صناديق أو عصي أو لوالب أو أخطبوطات أو أطباق أو نجوم أو قطع هلامية.
ويشبه العديد من الكائنات الحية وحيدة الخلية (تتكون من خلية واحدة) الكرات الصغيرة.
وتشمل الكائنات وحيدة الخلية بعض الخمائر وطحالب معينة.
وليس للأميبا، وهو كائن حي آخر وحيد الخلية، شكل معين.
فهو كتلة هلامية مسطحة تغير شكلها لتتحرك.
وتتشكل البكتيريا على هيئة كرات أو عصي أو لوالب.
والدياتومات طحالب وحيدة الخلية توجد في أشكال متباينة مكعبة أو كروية أو هرمية.

ومعظم خلايا النباتات عديدة الخلايا (تتكون من خلايا عديدة)، مكعبة الشكل أو على هيئة صندوق متعدد الجوانب.
وتحدث أعظم التنوعات في أشكال الخلايا، في خلايا الإنسان والحيوانات الأخرى عديدة الخلايا.
فخلايا الحيوانات قد تكون كروية أو مسطحة الجوانب أو ذات أشكال أخرى عديدة.
وبعض الخلايا العضلية طويلة ورقيقة ومدببة الطرفين، في حين تشبه بعض الخلايا العصبية بفروعها الطويلة الأشجار.
ولأشكال الخلايا علاقة باحتياجاتها ووظائفها.
فالخلايا العصبية الطويلة الرقيقة مثلاً، تساعدها قدرتها على الانكماش على أداء وظائفها ، بينما تقوم الخلايا العصبية الطويلة، الكثيرة التفرع بتوصيل الرسائل إلى جميع أنحاء الجسم.


أحجام الخلايا.

تتفاوت الخلايا في أحجامها بنفس مستوى تفاوتها في أشكالها.
وتبلغ أقطار معظم الخلايا حوالي 0,002سم، أي تغطي 500 من هذه الخلايا المتوسطة الحجم مسافة سنتيمتر واحد، عند وضعها متراصة.

وخلايا البكتيريا من بين أصغر الخلايا حجمًا.
فبعض أنواع خلايا البكتيريا من الصغر بحيث يبلغ طول 50,000 منها 2,5سم فقط.
وأكبر الخلايا حجمًا مح بيض الطيور، وأكبرها على الاطلاق مح بيض النعامة، الذي يبلغ حجمه حجم كرة التنس.

يعتمد حجم أي كائن حي على العدد الكلي لخلاياه، وليس على حجم الخلايا.
فالفيل عملاق مقارنًا بالفأر، لأن جسمه يحتوي على تريليونات من الخلايا، وليس لأن خلاياه أكبر حجمًا.

الخلية الحية من الداخل



تختلف الخلايا كثيرًا في أحجامها وأشكالها ووظائفها المتخصصة.
ولكن كل الخلايا ذات سمات خاصة، ويمكن تخيل أي خلية باعتبارها مصنعًا كيميائيًا صغيرًا، حيث تحتوي على مركز تحكم يخبرها بما ينبغي أن تفعل، ومتى تفعل ذلك، كما تحتوي على محطات قدرة لتوليد الطاقة التي تحتاجها لأداء وظائفها، وآليات لصنع منتجاتها وأداء خدماتها.

يحيط غشاء رقيق يسمى الغشاء الخلوي أو غشاء البلازما بالخلية وينظم مرور المواد عبرها.
يتكون غشاء الخلية من طبقتين من مادة دهنية تسمى الشحم الفوسفوري
ويغطي الغشاء غلاف يحمي الخلية أو يثبتها على الخلايا المجاورة. وفي خلايا النباتات يسمى هذا الغلاف الجدار الخلوي.

وبداخل الغشاء الخلوي، تشتمل كل الخلايا، عدا خلايا البكتيريا، على جزءين رئيسيين (1) النواة (2) السيتوبلازم.
وتسمى الخلايا ذات النوى حقيقية النواة، لأنها تمتلك نواة حقيقية.
وتتكون كل الحيوانات والنباتات المتعددة الخلايا من خلايا حقيقية النواة، وكذلك الفطريات وبعض الكائنات الحية وحيدة الخلية، مثل الأميبا والدياتومات.
أما خلايا البكتيريا فعديمة النواة، وتسمى مثل هذه الخلايا بدائية النواة.


النواة
هي مركز التحكم الذي يوجه نشاطات الخلية.
ويحيط الغشاء النووي بالنواة ويفصلها عن السيتوبلازم.
وتحتوي النواة على نوعين مهمين من التركيبات: الصبغيات (الكروموزومات) والنويات.
والصبغيات خيوط طويلة من مادة تسمى الكروماتين.
ويحتوي الكروماتين على د ن أ وبروتينات معينة.
ويكوِّن د ن أ المورثات، وهي الوحدات البنائية للوراثة، التي تتحكم في انتقال الخصائص من الآباء إلى النسل.
وتتكون كل مورثة من جزء من جزىء د ن أ.
ويحدد تركيب د ن أ الكيميائي في خلية أي حيوان حقيقة أن الكلب مثلاً يلد كلبًا وليس سمكة، كما يحدد فصيلة دمك ولون عينيك وتركيب شعرك وآلاف الخصائص الأخرى.
وتأتي عجائب د ن أ من قدرته على توجيه إنتاج مواد كيميائية معقدة تسمى البروتينات.
فتركيبات الخلايا مبنية في معظمها من البروتينات.
وبالإضافة إلى ذلك تسرِّع بروتينات معينة تسمى الإنزيمات التفاعلات الكيميائية في الخلية.
فهذه التفاعلات تحدث ببطء في حالة عدم وجود الإنزيمات، وبالتالي لاتستطيع الخلية أداء وظائفها.
وهكذا تحدد أنواع البروتينات التي تكونها الخلية طبيعة الخلية.
والنويات
أجسام مستديرة تتكون في مناطق معينة من صبغيات محددة.
وتحتوي كل نواة على نوية واحدة أو أكثر، ولكن بعض الخلايا لاتحتوي على نويات.
وتساعد النويات في تكوين الريبوسومات، وهي مراكز إنتاج البروتين في الخلية.
وتتكون النويات من بروتينات و ر ن أ (الحمض النووي الريبي) ويشبه ر ن أ مادة د ن أ كيميائيًا، ويؤدي دورًا مهمًا في صنع البروتينات.
السيتوبلازم كل المادة التي يحيط بها الغشاء الخلوي عدا النواة.
ويحتوي سيتوبلازم كل الخلايا على ريبوسومات.
وتمكن البروتينات المصنوعة في الريبوسومات الخلية من النمو والتجدد وأداء آلاف العمليات الكيميائية المطلوبة طوال حياة الخلية.
ويحتوي سيتوبلازم الخلايا حقيقية النواة أيضًا على تراكيب أخرى صغيرة، متخصصة وظيفيًا، تسمى العضيات.
وتشمل العضيات المتقدرات وشبكة الهيولي الباطنة وعقدة جولجي.
ولبعض الخلايا عضيات أخرى مثل الجسيمات الحالة أو الفجوات أو الصانعات الخضراء.
وكل الخلايا حقيقية النواة تحتوي أيضًا على شبكة من البروتينات تسمى الهيكل الخلوي.
والمتقدرات هي محطات القدرة في الخلية.
وقد تحتوي الخلية على مئات أو آلاف المتقدرات.
وتحول هذه التركيبات الطاقة الكيميائية المختزنة في الغذاء إلى شكل من الطاقة يفيد الخلية في النمو والانقسام وأداء الأعمال.
وشبكة الهيولي الباطنة شبكة معقدة من الأغشية، تشكل نظامًا من الجيوب لاختزان البروتينات وتوصيل المواد إلى أجزاء الخلية المختلفة.
وبعض أجزاء شبكة الهيولي الباطنة ذات سطح أملس، ولكن بعضها يلتصق بسطحها عدد كبير من الريبوسومات.
ويصنع الكثير من بروتينات الخلية في هذه الريبوسومات.
وتتكون عقدة جولجي، والتي تسمى أيضًا جهاز جولجي من حزمة من الأكياس الغشائية المسطحة.
وتعالج هذه الأكياس البروتينات وغيرها من المواد المنتجة في الخلية، حيث تبرز كرات صغيرة تسمى الحويصلات من عقدة جولجي وتحرك هذه المواد في اتجاه الغشاء الخلوي، ومن هناك يمكن نقلها عبر الغشاء إلى الخلايا الأخرى، وقد يستفاد منها في صنع غطاء الخلية.
وتبقى حويصلات جولجي الأخرى داخل الخلية، حيث يلتحم بعضها ببعض مكونة حجيرات تختزن البروتينات وغيرها من المواد.
والجسيمات الحالة أجسام مكورة تحتوي على إنزيمات ذات قدرة على تكسير العديد من المواد.
فالجسيمات الحالة داخل خلايا الدم الحمراء مثلاً يمكنها تدمير البكتيريا الضارة.
وفي خلايا النباتات وبعض الكائنات الوحيدة الخلية تؤدي فجوات كبيرة مليئة بالسوائل وظيفة الجسيمات الحالة.
وفي بعض النباتات قد تحتل فجوة واحدة معظم مساحة السيتوبلازم.
والبلاستيدات الخضراء عضيات توجد في خلايا النياتات والطحالب وتحتوي على مادة خضراء تسمى اليخضور (الكلوروفيل).
وفي أثناء العملية المسماة التركيب الضوئي يلتقط اليخضور طاقة ضوء الشمس، ثم تستخدم البلاستيدات الخضراء هذه الطاقة لصنع السكريات الغنية بالطاقة الكيميائية.
وتعتمد كل الكائنات الحية على هذه السكريات، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لصنع كل المواد الكيميائية الأخرى في الخلية.
فالحيوانات، على سبيل المثال تحصل على الطاقة بالتغذي على النباتات أو الحيوانات آكلة النباتات.
ويتكون الهيكل الخلوي من أنواع متعددة من العصيات البروتينية التي تكوِّن شبكة معقدة في السيتوبلازم.
ويحدد وضع أجزاء الشبكة بالنسبة لبعضها بعضًا، وكذلك تمدد وانكماش بعض أجزاء الشبكة، شكل الخلية ويحرك العضيات في الخلية، كما يسبب في بعض الخلايا حركة الخلية.
وبعض الخلايا ذات قدرة على السباحة وتساعدها على ذلك تراكيب شعرية الشكل تمتد خارج الخلية.
وتحتوي هذه التراكيب، التي تسمى الأسواط أو الأهداب على حزمة من عصيات الهيكل الخلوي.
وفي العديد من الخلايا يوجد جزء من الهيكل الخلوي في الجسمين المركزيين وهما زوجان من الأسطوانات القصيرة الواسعة يساهمان في تكاثر الخلية.
والجسمان المركزيان متعامدان، كل منهما على الآخر، ويقعان بالقرب من النواة.
البكتيريا كائنات حية وحيدة الخلية، متناهية الصغر، تنقصها النواة.
وتسمى المنطقة التي تحتوي على د ن أ في خلية البكتيريا الجسم النووي.
وللبكتيريا صبغي واحد مكون من جزيء د ن أ مستدير.
وهي لاتحتوي على هيكل خلوي، أو أي من العضيات التي نجدها في الخلايا الحقيقية النواة، ولكن بعضها تحتوي على امتدادات من الغشاء الخلوي تكوِّن طيات من السيتوبلازم، وتؤدي بعض وظائف المتقدرات والصانعات الخضراء.
ولبعض البكتيريا أيضًا أسواط، ولكنها تختلف في تركيبها عن أسواط الخلايا الحقيقية النواة.
فهي تدور مثل شفرات الداسر لتجعل البكتيريا تتحرك.
انقسام الخلية


يتكون كل كائن حي من خلية واحدة أو أكثر، وكل خلية من هذه الخلايا نتجت عن خلية كانت موجودة في الأصل.
وتتكون الخلايا الجديدة بالانقسام بحيث تتكون خليتان من الخلية الواحدة.
أما الكائنات الحية الوحيدة الخلية فتبدأ حياتها وتكملها بخلية واحدة.

ويتشكل الإنسان، وغيره من الكائنات الحية العديدة الخلايا، من خلية واحدة.
فبعد أن تنمو الخلية إلى حجم معين، تنقسم مكونة خليتين.
وتبقى هاتان الخليتان ملتصقتين، كل منهما على الأخرى، وتنموان ثم تنقسمان مكونتين أربع خلايا، تنقسم بدورها مرات ومرات، وتبدأ في التخصص أثناء هذه العملية.
وهكذا يتكون الإنسان والسمكة والقط وغيرها من الكائنات الحية العديدة الخلايا من خلية واحدة.

وينطوي انقسام الخلية على عمليتين.
ففي العملية الأولى، التي تسمى الانقسام النووي، تنقسم النواة.
وفي العملية الثانية المسماة الانقسام السيتوبلازمي، ينقسم السيتوبلازم، وتنشطر الخلية إلى نصفين.
وهناك نوعان من الانقسام الخلوي (1) الانقسام الخيطي (2) الانقسام الاختزالي.
الانقسام الخيطي تنقسم نوى معظم الخلايا الحقيقية النواة بالانقسام الخيطي.
وفي هذه العملية تنقسم النواة مكونة نواتين متطابقتين، ثم ينقسم السيتوبلازم بعد ذلك مباشرة في العادة، مما يؤدي إلى تكوُّن خليتين جديدتين متطابقتي النواة.
وتتكاثر معظم الكائنات الحية وحيدة الخلية، ومعظم خلايا الكائنات الحية متعددة الخلايا، بالانقسام الخيطي.

وتحدث عملية الانقسام الخيطي على أربعة أطوار
1- الطور التمهيدي
2- الطور الاستوائي
3- الطور الانفصالي
4- الطور النهائي.
وتسمى الفترة بين انتهاء أحد الانقسامات النووية وبداية الانقسام النووي التالي الطور البيني.
وفي أثناء الطور البيني تنمو الخلية وتؤدي نشاطاتها العادية، وتصعب رؤية الصبغيات في هذه المرحلة بالمجهر البصري.
ويكوِّن كل صبغي وكل جسم مركزي نسخة من نفسه في وقت معين من الطور البيني.
ويسمى الصبغي الأصلي ونسخته الكروماتيدان الأخوان، ويكونان مرتبطين بتركيب يسمى القسيم المركزي.
وبعد تضاعف الجسمين المركزيين والصبغيات تكون الخلية مهيأة للانقسام الخيطي.
يسمى الطور الأول من الانقسام الخيطي الطور التمهيدي.
وفي هذه المرحلة تبدأ الصبغيات بالالتفاف والتكثف إلى خيوط مرئية تصبح بالتدريج أقصر طولاً وأكبر سمكًا.
وفي الوقت الذي تتكثف فيه الصبغيات، ينتظم جزء من الهيكل الخلوي في شبكة من الألياف تمتد عبر الخلية، وتسمى هذه الشبكة المغزل.
ويتباعد الجسمان المركزيان على امتداد ألياف المغزل، ويستقران في الطرفين المتقابلين للخلية، مكونين بذلك قطبي المغزل.
ومع انتهاء الطور التمهيدي يتفتت الغشاء النووي.
وفي الطور الاستوائي، أي الطور الثاني من الانقسام الخيطي، يتحرك الكروماتيدان الأخوان نحو وسط المغزل، الذي يسمى خط الاستواء.
ويكون الكروماتيدان الأخوان متصلين في هذه المرحلة، ولكنهما ينتظمان على امتداد خط الاستواء، بحيث يتصل كل كروماتيد عند جسمه المركزي بليف مغزلي واحد على الأقل.
وفي الطور الثالث، الذي يسمى الطور الانفصالي ينقسم الجسمان المركزيان ويتحول كل كروماتيد إلى صبغي جديد، ثم ينفصل الصبغيان ويتجهان إلى الأقطاب المقابلة.
وفي الطور النهائي، أي المرحلة الأخيرة من الانقسام الفتيلي، يعود كل صبغي إلى وضعه قبل حالة الالتفاف، ويصبح بالتالي غير مرئي بالمجهر البصري، ويتكون غشاء نووي حول كل نواة وليدة. وفي هذا الطور يتكسر المغزل أيضًا، وتكوِّن بروتينات الألياف المغزلية جزءًا من شبكات الهيكل الخلوي في الخلايا الوليدة.
وعادة يبدأ انقسام السيتوبلازم أيضًا في الطور النهائي.
وفي خلايا الحيوانات يحدث الانقسام السيتوبلازمي، عندما يضيق الغشاء الخلوي بين النواتين الوليدتين لتكوين خليتين وليدتين.
وفي خلايا النباتات والخلايا الأخرى ذات الجدار الخلوي، ينمو جدار خلوي بين النواتين الوليدتين مكونًا خليتين.
وفي كلا الحالين يكون عدد الصبغيات في كل خلية جديدة مساويًا لعدد الصبغيات في الخلية الأم، وتحتوي أيضًا على نفس المعلومات الوراثية.
ولاينتج الانقسام السيتوبلازمي خليتين متطابقتين دائمًا.
ففي بعض الأحيان، تتلقى إحدى الخليتين الجديدتين عددًا من عضيات معينة أكبر مما تتلقاه الخلية الأخرى.
وقد يؤدي الانقسام السيتوبلازمي أيضًا إلى تكوُّن خليتين مختلفتي الحجم.
وبالإضافة إلى ذلك قد تنتج الخلية الجديدة حاملة نواتين، وذلك عندما يتكرر الانقسام الخيطي أكثر من مرة في نفس الخلية، دون أن يكون مصحوبًا بالانقسام السيتوبلازمي.
ويختلف الانقسام الخيطي في الخلايا النباتية إلى حد ما عنه في الخلايا الحيوانية.
فخلايا النباتات المتعددة الخلايا لاتحتوي على أجسام مركزية، ولكنها تكوِّن مغازل شبيهة بتلك التي تكونها الخلايا الحيوانية.

الانقسام الاختزالي
يتكاثر الإنسان، والعديد من الكائنات الحية الأخرى، جنسيًا.
فالفرد الجديد يتكون فقط عندما تتحد خلية جنسية ذكرية تسمى النطفة، بخلية جنسية أنثوية تسمى البيضة.
وتنتج الخلايا الجنسية، التي تسمى أيضًا الخلايا الجرثومية، في أنسجة أو أعضاء تكاثرية خاصة، حيث تتكون خلايا جنسية جديدة أولاً بالانقسام الخيطي، ثم تمر هذه الخلايا بنوع خاص من الانقسام الخلوي يسمى الانقسام الاختزالي.
ولمعرفة السبب في حدوث هذا الأمر ينبغي أن نفهم شيئًا عن الوراثة.

فكل نوع من أنواع الكائنات الحية يحتوي على عدد معين من الصبغيات في خلاياه الجسدية.
ففي الإنسان مثلاً 23 زوجًا من الصبغيات وفي الضفدعة 13 زوجًا، وفي نبات البازلاء 7 أزواج.
ويتشابه صبغيًا كل زوج في الحجم والشكل والمحتوى الوراثي.
فإذا افترضنا أن الخلية الجنسية المذكرة والخلية الجنسية المؤنثة يحتويان على نفس عدد الصبغيات الذي تحتويه كل الخلايا الأخرى في الكائن الحي، فإن اتحادهما سوف ينتج خلية جسدية جديدة تحتوي على ضعف عدد الصبغيات الذي ينبغي أن تحتويه.
فالإنسان مثلاً، يحتوي على 46 صبغيًا في خلاياه الجسدية.
وإذا كانت خلايا النطفة في الأب وخلايا البيضة في الأم محتوية على 46 صبغيًا، فإن الخلايا الجسدية للوليد سوف تحتوي على 92 صبغيًا، وسوف تحتوي الخلايا الجسدية للجيل الذي ينتج عن هذا الوليد 184 صبغيًا، وهكذا.
ولمنع هذا التضاعف تحتوي الخلايا الجنسية على نصف عدد صبغيات الخلايا الجسدية.
ويتم هذا بالانقسام الاختزالي.

يشتمل الانقسام الاختزالي على انقسامين نووين منفصلين لكل خلية جنسية.
وقبل الانقسام الأول يتضاعف كل صبغي، ثم تصطف الصبغيات التي يحتوي كل منها الآن على كروماتيدين أخوين متصلين جنبًا إلى جنب، بحيث يقع كل صبغي بجوار نظيره المقابل في نفس الزوج. بعد ذلك تتحرك أزواج الصبغيات المتضاعفة نحو خط الاستواء، ثم تنفصل أزواج الصبغيات، ولكن أحد الصبغيات، الذي مايزال يحتفظ بكروماتيديه، يتحرك نحو أحد الأقطاب، بينما يتحرك الصبغي الآخر نحو القطب المقابل.
ويلي ذلك الانقسام السيتوبلازمي، الذي يقسم السيتوبلازم إلى قسمين.
وهكذا تتلقى كل خلية جديدة صبغيًا واحدًا مكونًا من كروماتيدين أخوين، من كل زوج أصلي.
ثم تنقسم هاتان الخليتان الجديدتان، وفي هذا الانقسام الثاني، يذهب كل من الكروماتيدين المكونين لزوج الكروماتيدين الأخوين إلى كل خلية جديدة.
وهكذا، ينتج عن انقسامي الانقسام الاختزالي أربع خلايا، يحتوي كل منها على نصف عدد الصبغيات الذي نجده في بقية خلايا الكائن الحي.
وتحتوي الخلية الجنسية في الإنسان، أي النطفة والبيضة على 23 صبغيًا.
وعندما تتحد النطفة بالبيضة في عملية تسمى الإخصاب، تنتج عن الاتحاد خلية واحدة -البيضة المخصبة- محتوية على 46 صبغيًا، أو 23 زوجًا متشابهًا.
ويتشكل الجنين من هذه البيضة.
النمو والتخصص هما العمليتان اللتان تتشكل بهما خلية بيضية مخصبة واحدة إلى كائن حي معين.
فالبيضة المخصبة التي تشكلت أنت منها احتوت على كل التعليمات التي أدت إلى الطريقة التي نموت بها، حيث انقسمت بالانقسام الخيطي والانقسام السيتوبلازمي، ثم توالت الانقسامات التي أدت إلى تكون كمية ضخمة من الخلايا.
وعندئذ بدأت الخلايا في التمايز (التخصص)، الذي نتج عنه تكون الخلايا العضلية وخلايا الجلد والخلايا العصبية وغيرها.
وتجمعت الخلايا لتكوِّن أنسجة، ثم كونت الأنسجة الأعضاء مثل قلبك ورئتيك.

وفهم التمايز من التحديات التي تواجه العلماء الآن.
ففي كل مرة تنقسم فيها الخلية تنتقل إلى النسل نفس المادة الوراثية.
ويعتقد العلماء أن التمايز يحدث عندما تصبح مجموعة معينة من المورثات (الجينات) نشطة في الخلية، حيث تنتج هذه المورثات بروتينات معينة - العديد منها إنزيمات - تسبب تمايز الخلية.
وكل خلايا الكائن الحي بها نفس المورثات، ونفس د ن أ. إذن ما الذي ينشط المجموعة المعينة من المورثات في نوع معين من الخلايا؟


موت الخلية.
مثل كل الكائنات الحية، تموت الخلايا.
ففي كل دقيقة تموت نحو ثلاثة بلايين خلية في جسمك، وفي نفس الدقيقة تتولد نحو ثلاثة بلايين خلية جديدة بالانقسام الخلوي، عوضًا عن الخلايا الميتة.
وخلايا الجلد الميتة تتقشر، بينما تمر الخلايا الميتة من خلايا الأعضاء الداخلية إلى خارج الجسم مع الفضلات.
ويتفاوت المدى الزمني للخلايا.
فخلايا الدم البيضاء مثلاً تعيش لمدة 13 يومًا، بينما تعيش خلايا الدم الحمراء لمدة 120 يومًا، وخلايا الكبد لحوالي 18 شهرًا.
أما الخلايا العصبية فتعيش لحوالي 100 سنة.

عمل الخلية


الخلية عارمة النشاط؛ فهي تقوم بمعظم وظائف الحياة، بما في ذلك النمو والتكاثر.
وبالإضافة إلى ذلك تؤدي خلايا بعض الكائنات الحية المتعددة الخلايا، وظائف خاصة.
ولكي تعيش وتؤدي عملها، لابد للخلية أن تحصل على طاقة، وأن تصنع البروتينات وغيرها من المواد التي تحتاجها الخلية لبناء نفسها، وتسريع آلاف التفاعلات الكيميائية التي تحدث فيها.
إنتاج الطاقة.
تأتي معظم طاقة الإنسان من المتقدرات، أي مراكز إنتاج القدرة في الخلية.
وتشبه المتقدرات محطات القدرة التي تحرق الوقود لإنتاج الكهرباء التي تدير الآلات.
فالغذاء الذي يتناوله الشخص هو الوقود الذي يحترق داخل المتقدرات.
ومن منتجات هذا الاحتراق مركب يسمى ثالث فوسفات الأدينوزين (ث ف أ)، الذي يمثل الكهرباء التي تدير نشاطات الخلية، حيث يوفر الطاقة التي تحتاجها الخلية لأداء عملها.
يوفر ث ف أ، على سبيل المثال، الطاقة اللازمة لتقليص العضلات أو إرسال الرسائل بين الخلايا العصبية.

يحتوي جزيء ث ف أ على ثلاث مجموعات فوسفات، يرتبط كل منها بالأخرى بروابط كيميائية (قوى تمسك الذرات بعضها إلى بعض)، مكونة شكلاً يشبه عربات السكك الحديدية.
والرابطة التي تربط بين المجموعتين الثانية والثالثة، على وجه الخصوص، غنية جدًا بالطاقة.
وعندما تتفكك هذه الروابط تنطلق الطاقة التي تستخدمها الخلية.
والشمس هي مصدر الطاقة لكل الكائنات الحية، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حيث تنتج خلايا النباتات ث ف أ أثناء عملية التركيب الضوئي، وهي العملية التي تأسر بها النباتات الخضراء الطاقة من الشمس وتستخدمها لصنع السكريات.
فعندما يسقط ضوء الشمس علي جزيء اليخضور في البلاستيدة الخضراء، تحدث سلسلة من التفاعلات الكيميائية.
ويوفر ث ف أ الناتج الطاقة التي يحول بها النبات ثاني أكسيد الكربون من الجو، والماء من التربة، إلى سكريات ومواد أخرى.
وتنتج بعض الكائنات الحية الأخرى، مثل البكتيريا أيضًا ث ف أ بعملية التركيب الضوئي.
تحصل خلايا الحيوانات على طاقتها من الغذاء الذي تأكله.
يفتت الجهاز الهضمي للحيوان الغذاء إلى أجزاء رئيسية، حيث تتفتت الدهون إلى أحماض دهنية، والسكريات والنشا إلى سكريات بسيطة، والبروتينات إلى وحدات كيميائية تسمى الأحماض الأمينية.
ويحمل الدم هذه المواد إلى خلايا الجسم.

وفي سيتوبلازم الخلية تتفتت السكريات البسيطة إلى حمض البيروفيك، وتنتج كمية قليلة من ث ف أ.
وتدخل الأحماض الأمينية والأحماض الدهنية وحمض البيروفيك إلى المتقدرات، حيث تفتت إنزيمات معينة هذه المواد أكثر، في سلسلة من التفاعلات الكيميائية.
ولابد من وجود الأكسجين أيضًا في المتقدرات لضمان حدوث هذه التفاعلات.
وينتج عن هذه التفاعلات ثاني أكسيد كربون وماء وجزيئات عديدة من ث ف أ.
وتغادر جزيئات ث ف أ المتقدرات لتمنح الطاقة حيثما برزت الحاجة إليها في الخلية، حيث تفتت إنزيمات خاصة الروابط الفوسفاتية في ث ف أ، لتحرير الطاقة التي تتطلبها نشاطات الخلية.

إنتاج البروتينات
تحتوي كل الخلايا الحية على البروتينات، حيث تبنى كل تراكيب الخلايا من البروتينات.
وتسرع بروتينات تسمى الإنزيمات التفاعلات الكيميائية الضرورية للحياة، حيث تساعد على هضم الطعام وإنتاج الطاقة، كما تساعد في بناء البروتينات الأخرى.
وقد تحتوي الخلية الواحدة على مئات من أنواع مختلفة من الإنزيمات.
والعديد من الهورمونات - أي المواد التي تنظم النشاطات الكيميائية في أنحاء الجسم المختلفة- بروتينات.
ويصنع الجسم أيضًا بروتينات تسمى الأجسام المضادة لمكافحة الجراثيم.
والبروتينات مواد معقدة ثلاثية الأبعاد تتكون من سلسلة واحدة أو عدة سلاسل مطوية من مركبات تسمى عديدات الببتيدات.
تتكون هذه السلاسل من وحدات الأحماض الأمينية التي تحتوي بدورها على كربون وهيدروجين وأكسجين ونيتروجين، وقد يحتوي بعضها على كبريت.
وتترابط الأحماض الأمينية، بعضها مع بعض، في خط لتكوين سلاسل عديدات الببتيدات.
وهناك 20 نوعًا من الأحماض الأمينية التي تساهم عادة في إنتاج البروتينات، ويمكن أن يترابط أي عدد من هذه الأحماض، بشكل أو آخر، لتكوين سلسلة عديد الببتيد.
وبعض سلاسل عديدات الببتيدات تحتوي على 10 وصلات أحماض أمينية فقط، بينما تحتوي بعض السلاسل الأخرى على أكثر من 100 وصلة.
ويكوِّن أي ترتيب معين من الأحماض الدهنية سلسلة عديد ببتيد مختلفة عن السلاسل الأخرى.
وهكذا فإن عدد السلاسل المختلفة، وبالتالي عدد البروتينات المختلفة، التي يمكن أن تتكون، لانهائي من الناحية العملية
يحتوي د ن أ على طبعات زرقاء لكل البروتينات التي تصنع في الخلية، حيث يحتوي كل مورث على قالب لعديد ببتيد معين.
وتوجه هذه الطبعات الطريقة التي يمكن أن تترابط بها الأحماض الأمينية، بعضها مع بعض، لتكوين البروتينات.
ويتم صنع البروتينات في سيتوبلازم الخلية، ولكن د ن أ لايترك النواة من أجل الإسهام في صنع البروتينات، وعوضًا عن ذلك يؤدي الصنو الكيميائي لـ د ن أ، أي ر ن أ، هذه المهمة.
ويصنع ر ن أ في نواة الخلية، ولكنه يوجد في كل من النواة والسيتوبلازم.
ولفهم كيفية صنع البروتينات، دعنا نتابع إنتاج بروتين يحتوي على سلسلة عديد ببتيد واحدة.
تحدث الخطوة الأولى في النواة، حيث تصنع هناك نسخة ر ن أ من طبعة د ن أ الزرقاء الخاصة بسلسلة عديد الببتيد.
بعد ذلك يترك ر ن أ النواة ويدخل السيتوبلازم.
يذهب ر ن أ هذا، والذي يسمى رن أ الرسول، إلى الريبوسومات، أي مراكز إنتاج البروتين في الخلية.
ويتحرك الريبوسوم على امتداد ر ن أ قارئًا المعلومات المشفرة عليه. يؤدي ر ن أ الرسول وظيفة قالب يرتب الأحماض الأمينية بدقة حسب التوجيه الصادر عن د ن أ في المورثات.
وتوصل الأحماض الأمينية معًا، واحدًا تلو الآخر لتكوين سلسلة عديد الببتيد.
يجمع نوع آخر من ر ن أ يسمى ر ن أ الناقل الأحماض الأمينية في السيتوبلازم، ويحملها إلى ريبوسومات ر ن أ الرسول المتصلة بـ ر ن أ الرسول.
وهناك جزيئات ر ن أ ناقل خاصة بكل نوع من أنواع الأحماض الأمينية.
ويتم الجمع بين ر ن أ الناقل الخاص والحمض الأميني الصحيح، بفعل ث ف أ وإنزيم.
وفي أثناء إنتاج أي بروتين، يرتبط ريبوسوم بقطعتي تشفير قريبتين من جزيء ر ن أ الرسول.
ويسمى كل قطعة من قطعتي التشفير، والتي تتكون من ثلاث نوويدات، الرامزة، وتكون مختصة بحمض أميني واحد.
ويصطف ر ن أ الناقل الصحيح ملتصقًا به حمضه الأميني في الرامزة الأولى لقالب ر ن أ الرسول.
وبعد أن يصطف ر ن أ ناقل آخر وحمضه الأميني على رامزة أخرى، يرتبط الحمضان الأمينيان كل منهما بالآخر، ثم يحرر ر ن أ الناقل، الأول، لجمع مزيد من الأحماض الأمينية.
يثبت ر ن أ الناقل، الثاني، سلسلة عديد الببتيد النامية إلى الريبوسوم، ثم يحرك الريبوسوم رامزة أخرى لأسفل ر ن أ الرسول.
وعلى هذه الرامزة يصطف ر ن أ الناقل الصحيح مع حمضه الأميني الملتصق به.
ثم يرتبط الحمض الأميني بالحمضين الأمينيين السابقين، ويحرر ر ن أ الناقل، الثاني، ثم يتحرك الريبوسوم خطوة أخرى مغطيًا الرامزة التالية على قالب ر ن أ الرسول.
وتستمر هذه العملية حتى يمر الريبوسوم على طول ر ن أ الرسول، خطوة بخطوة.
ولاتشفر الرامزة الأخيرة على ر ن أ الناقل لحمض أميني، ولكنها تعطي إشارة بأن السلسلة قد اكتملت، ومن ثم تُحرر سلسلة عديد الببتيد المنتهية وبذلك يكتمل إنتاج البروتين.

وفي معظم البروتينات التي تتكون من أكثر من سلسلة عديد ببتيد واحدة، تصنَّع السلاسل كلاً على حدة ثم تترابط لصنع البروتين الذي يبدأ بعد اكتماله أداء وظيفته المحددة، حيث تستخدم بعض البروتينات داخل الخلية، بينما تحرر بروتينات أخرى، مثل الهورمونات والإنزيمات الهضمية، من الخلية لتباشر أداء مهامها.

شفرة الحياة :


كما رأينا، يتحكم د ن أ في حياة الخلية، وحياة الكائنات الحية التي تتكون من خلايا، بطريقتين.
أولاً: يحدد د ن أ شكل ووظيفة الخلية بتنظيم أنواع البروتينات التي تنتجها الخلية،
وثانيًا: يمرر المعلومات الوراثية من جيل من الخلايا إلى الجيل التالي.
وعليه فإن د ن أ هو الخطة الرئيسية للحياة كلها.


د ن أ الجزيء العجيب.

توجد جزيئات د ن أ ملفوفة بإحكام في صبغيات الخلية.
وربما يحتوي كل صبغي علي جزيء د ن أ واحد، بالغ الطول.
وفي المتوسط، يتكون كل صبغي بشري من جزيء د ن أ طوله خمسة سنتيمترات، ولكن هذا الجزيء رفيع جدًا، بحيث لا تُرى إلا بعض تفاصيله، عند تكبيره بالمجهر الإلكتروني.

تمكن العلماء من تحديد جزيء د ن أ اعتمادًا في الأساس، على تركيبه الكيميائي.
كذلك تمكنوا من تحديد شكل الجزيء بترديد الأشعة السينية عن ذرات الجزيء، ومن ثم دراسة الأنماط التي تكونها الأشعة السينية المرتدة على شرائح فوتوغرافية.
وتوضح الأنماط أن الجزيء يشبه في شكله سلمًا حبليًا ملتويًا مثل الزنبرك.
وكل جزيئات د ن أ لها هذا الشكل، الذي يسمى الحلزون المزدوج.
يحتوي سلم د ن أ على أربع كتل بنائية، تطفو بحرية في نواة الخلية، وتسمى النوويدات.
ويتكون كل نوويد من سكر يسمى ريبوز منقوص الأكسجين، متصل بفوسفات ومركب آخر من أربع مركبات تسمى القواعد.
وهذه القواعد هي الأدنين والسيتوسين والجوانين والثيمين (تختصر إلى أ، س، ج، ث، على التوالي).
ويحتوي جانبا السلم على وحدات متبادلة من الفوسفات والسكر، بينما تتكون درجات السلم من القواعد التي ترتبط بوحدات السكر، على جانبي السلم.
تتكون كل درجة من قاعدتين أ- ث أو ث- أ أو س- ج أو ج- س.
ولاتوجد سوى هذه التوليفات، وذلك لأن هذه القواعد لايرتبط كل منها بالآخر كيميائيًا، إلا على هذا النحو.
ولأن هذه الأزواج فقط هي التي تكوِّن درجات ذات أطوال مساوية للمسافة بين القطع المكونة لجانبي السلم.
أما التوليفات الأخرى فتكون كبيرة جدًا أو صغيرة جدًا.
وتحدد طريقة انتظام القواعد على إحدى خيطي (نصفي) السلم طريقة انتظامها على الخيط الآخر.
فإذا كانت القواعد على أحد الخيطين مثلاً أ ث س ج أ ث تكون القواعد على الخيط الآخر ث أ ج س ث أ.
وقبل انقسام الخلية يتضاعف د ن أ، وينشطر السلم طوليًا فاصلاً القاعدتين المكونتين لكل درجة، ثم يزدوج كل نصف سلمي مع النوويدات غير المتصلة.
ولكن القواعد في كل نصف سلمي لاتزدوج إلا مع القواعد المقابلة.
فالقواعد أ ترتبط فقط مع القواعد ت، والقواعد ت مع القواعد أ، والقواعد ج مع القواعد س، والقواعد س مع القواعد ج، وبهذه الطريقة يصبح كل سلم جديد نسخة مضاعفة من السلم الأصلي. ويمكن رؤية جزيئات د ن أ المتضاعفة عند الانقسام الخيطي في شكل أزواج من الكروماتيدات في الصبغيات.
وعند الانقسام الخيطي والانقسام السيتوبلازمي تتلقى كل خلية جديدة جزيئات د ن أ متطابقة.
ر ن أ النسخة الرئيسية يشبه ر ن أ - أي المادة التي تحمل تعليمات د ن أ لإنتاج البروتينات- د ن أ في التركيب الكيميائي، ولكنْ هناك اختلافان أساسيان بينهما: فالسكر في ر ن أ ربيوز بدلاً من الربيوز منقوص الأكسجين، ويحتوي ر ن أ القاعدة يوراسيل (تختصر ي)، بدلاً عن الثيمين.
ومثل الثيمين يشكل اليوراسيل زوجًا مع الأدينين فقط. أما القواعد الثلاث الأخرى لـ ر ن أ- وهي أ، س، ج- ووحدة الفوسفات، فمتطابقة مع تلك الموجودة في د ن أ.

كيف، إذن، ينسخ ر ن أ الرسول طبعات د ن أ الزرقاء لتكوين البروتينات؟ أولاً، ينحل جزء من جزيء د ن أ، وينشطر إلى نصفين، فاصلاً قواعده المزدوجة، ثم يشكل كل نصف قالبًا لرص نوويدات ر ن أ.
وتزدوج قواعد نوويدات ر ن أ غير المتصلة مع قواعد د ن أ المنفصلة.
فقواعد ر ن أ (أي س ج أي) تزدوج مع قواعد د ن أ (ث أ ج س ث أ)، وهكذا يبدأ أحد خيوط ر ن أ في التشكل.
وبعد أن يكتمل تكونه، ينسلخ هذا الخيط الذي يتكون من مئات القواعد، من قالب د ن أ، ويحمل التعليمات الخاصة بصنع بروتين إلى الريبوسومات، في شبكة الهيولي الباطنة. ثم تعاود قواعد جزيء د ن أ الارتباط، ويعاود السلم الالتفاف، وتغلق الخطة الرئيسية مرة أخرى.

الشفرة الوراثية تكمن في ترتيب القواعد في جزيء د ن أ.
يمرر هذا الترتيب من جيل من الخلايا إلى الجيل التالي، ومن جيل من الكائن الحي إلى الجيل التالي.
وهو الذي يجعل الفيل يلد فيلاً، وليس حمارًا وحشيًا.
وهو الذي يحدد لون عينيك وشكل أذنيك وآلاف الصفات الأخرى.
يحدد ترتيب القواعد في د ن أ الخاص بالجينات ترتيب القواعد في ر ن أ الرسول، المقابل.
ويحدد ر ن أ الرسول بدوره ترتيب الأحماض الأمينية في بروتين معين وتركيبها.
وهكذا تكمن تعليمات صنع بروتين معين في التركيب الكيميائي لجين معين.

توجد أربع قواعد مختلفة في د ن أ أو ر ن أ، ولكن الخلية تستخدم عشرين حمضًا أمينيًا لصنع البروتينات.
فكيف يحدد ترتيب وتركيب أربع قواعد نوع الحمض الأميني الذي ينتج؟ تكمن الإجابة في الشفرة الثلاثية.
وبتعبير آخر تشكل مجموعة من ثلاث قواعد، مرتبة ترتيبًا معينًا، الرامزة الخاصة بحمض أميني معين.
وتعطى كل رامزة اسمًا مكونًا من ثلاثة حروف تمثل الحروف الأولى لأسماء القواعد المكونة لها.
وقد استطاع العلماء حل الشفرة الوراثية.
وكانت أول رامزة تم حل شفرتها الرامزة ي ي ي في ر ن أ.
استخدم العلماء سلسلة ر ن أ مكونة من القاعدة يوراسيل فقط مكررة مرات ومرات، وأضافوها إلى خليط يحتوي على العشرين حمضًا أمينيًا وآليات صنع البروتين في الخلية.
وقد أنتج ر ن أ سلسلة بروتين مكونة من الحمض الأميني المسمى الفينيل ألانين، ولذا اتضح أن ي ي ي هي رامزة ر ن أ للفينيل ألانين.
وتشمل رامزات ر ن أ الأخرى ي أ ي، الذي يرمز إلى الحمض الأميني تيروسين؛ و س أ س، الذي يرمز إلى الحمض الأميني هيستيدين؛ و ي ج ج، الذي يرمز إلى الحمض الأميني تريبتوفان.
ويمكن تكوين 64 رامزة ثلاثية التسمية من الحروف الأربعة الممثلة لأسماء قواعد د ن أ.
ولكن عشرين حمضًا أمينيًا فقط هي التي تنتج وليس 64. ويعود هذا لوجود أكثر من رامزة واحدة لمعظم الحموض الأمينية.
وهناك ثلاث رامزات لاترمز إلى أي حمض أميني، وهي (ي أ أ)، و(ي أ ج) و (ي ج أ)، ولكنها علامات على تحرر عديدات الببتيدات من الربيوسومات، مؤدية بذلك إلى وقف أي عديد ببتيد يتحرر.

والشفرة الوراثية موحدة تقريبًا في كل الكائنات الحية، حيث يتحدد أي حمض أميني برامزة واحدة في كل الكائنات الحية التي تمت دراستها، من البكتيريا إلى الإنسان.
وهكذا، ينتج التنوع الهائل في الحياة عن وحدة مشتركة هي الخلية، التي توجه نشاطاتها بلغة مشتركة هي الشفرة الوراثية المكتوبة في د ن أ.

أمراض الخلية


تؤدي الخلية وظائفها بدقة.
فهي تنمو وتتكاثر بانتظام، وتؤدي مهامها بكفاءة مذهلة.
ولكن الأمور قد لاتمضي على هذا النحو دائمًا.
فبدلاً من أن تتكاثر بانتظام، قد تختل الخلية وتتضاعف دون توقف، وتكون ورمًا.
وقد يستغل فيروس معين آليات الخلية لأغراضه الخاصة، ومن ثم تقتل الخلية. وقد تنطوي الشفرة الوراثية على خطأ، ولذا لايتكون البروتين المطلوب، أو قد يتكون بروتين شاذ.


السرطان.

مرض ينتج عن النمو غير المنتظم للخلايا، ويصيب الإنسان والحيوان.
وتشبه العديد من الخلايا السرطانية الخلايا غير الناضجة، التي لم تبدأ بعد في التخصص إلى خلايا نسيج معين.
ففي بعض الأنسجة السرطانية، تكون العديد من النوي في مرحلة الانقسام الخيطي، حيث تتراكم الخلايا المنقسمة مكونة ورمًا.
وقد تتفتت الخلايا المكونة للورم، وتغزو أنسجة أخرى، وتكوِّن أورامًا إضافية تعطل وظائف النسيج.
وتؤدي العديد من العوامل مثل التدخين، والتعرض لكيميائيات معينة، والتعرض الزائد للأشعة السينية، إلى أن تصبح الخلايا ورمية، وتبدأ عملية تكوين الورم.
ويعتقد بعض العلماء أن مسببات بعض أنواع السرطان تحدث تغييرًا في الشفرة الوراثية، وأن هذه الشفرة المتغيرة تتضاعف، ثم تمرر إلى الخلايا الوليدة.


الأمراض الفيروسية تحدث عندما يغزو فيروس خلية ما.

والفيروسات طفيليات دقيقة، ولكنها ليست خلايا.
وهي تشغل المنطقة الفاصلة بين الكائنات الحية وغير الحية.
فهي في حد ذاتها جسيمات غير حية، ولكن داخل الخلية الحية، تصبح الفيروسات حية وقادرة على التكاثر.
ومعظم الفيروسات تتكون فقط من مادة وراثية - (د ن أ) أو (ر ن أ)- وبروتين.
وبعد أن يدخل الخلية، يستغل الفيروس آليات الخلية لينتج فيروسات مشابهة له، مما يؤدي إلى تكوُّن الكثير من الفيروسات بسرعة، وتحطم الخلية في معظم الحالات، ومن ثم تغزو الفيروسات الجديدة خلايا أخرى.
وتسبب الفيروسات التي تهاجم الإنسان العديد من الأمراض، مثل الإيدز والحماق (الجدري الكاذب) والنزلات والانفلونزا والتهاب الكبد والحصبة والنكاف والتهاب سنجابية الدماغ (شلل الأطفال). وقد أثبت العلماء أن فيروسات معينة تسبب السرطان في حيوانات التجارب.


الأمراض الأيضية.

الأيض هو مجموع العمليات الكيميائية التي تحول بها كل الكائنات الحية الغذاء إلى مادة حية وطاقة.
ويعتمد الأيض على إنزيمات معينة تصنع حسب الشفرة الوراثية.
ولكن يحدث أحيانًا أن تحتوي الشفرة الوراثية على خطأ ما قد يسبب الإصابة بمرض أيضي.
والعديد من هذه الأخطاء تورث، وتنتج عن طفرة (تغير وراثي) في الشفرة.
وتحدث الطفرات بسبب الإشعاع أو الكيميائيات التي تحل بجزء من الشفرة الوراثية منتجة الخطأ.
وإذا كان د ن أ في الخلايا التكاثرية للأبوين محتويًا على خطأ في الخطط الخاصة بصنع بروتين معين، ينتقل هذا الخطأ إلى النسل.

وتحدث الكثير من الأمراض الأيضية بسبب أن الشفرة الوراثية لاتستطيع استدعاء إنزيم مطلوب.
فالجلاكتوزمية، على سبيل المثال -وهو مرض يصيب الأطفال- ينتج عن نقص إنزيم يحول الجالاكتوز، وهو سكر لبني، إلى جلوكوز.
والبيلة الفنيلية الكيتونية -وهو مرض آخر يصيب الأطفال- ينتج عن نقص إنزيم يحول الحمض الأميني الذي يسمى الفينيل ألانين إلى حمض أميني آخر يسمى التيروسين.
وكلا هذين المرضين يسببان تخلفًا عقليًا ونموًا جسديًا بطيئًا.

وتحدث بعض الأمراض الأيضية عندما يحدث خطأ في تفسير تعليمات صنع البروتين في الشفرة الوراثية.
ومن هذه الأمراض مرض الخلية المنجلية، وهو مرض قاتل للإنسان في الغالب.
فخلايا الدم الحمراء ذات شكل قرصي، ولكن بعض الخلايا الحمراء تصبح ملتوية إلى شكل خطافي أو منجلي لدى المصابين بمرض الخلية المنجلية، ثم تموت هذه الخلايا المشوهة مسببة فقر دم حاد.
وتحتوي خلايا الدم الحمراء على بروتين يسمى الهيموجلوبين وظيفته حمل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
ويتكون الهيموجلوبين من عدة مئات من الأحماض الأمينية، ويحدث المرض المنجلي المميت عندما تستدعي الشفرة الوراثية، في جزء واحد فقط من هذه السلسلة الطويلة، الحمض الأميني فالين بدلاً عن حمض الجلوتاميك.

أبحاث الخلية


شكَّل غموض الخلية تحديًا لزمن طويل.
فمنذ 2000 عام حاول الناس معرفة كيفية نمو الكائن البشري من خلية بيضية واحدة، حيث اعتقد بعضهم أن هذه الخلية تحتوي على كائن بشري صغير كامل التكوين، بينما اعتقد البعض الآخر أن أعضاء الجسم، مثل القلب والرجلين والذراعين، تكونت بالتتابع. ولكن غموض الخلية لم يكتشف إلا مع استخدام المجهر.

قبل 1900م.
في عام 1665م فحص العالم الإنجليزي روبرت هوك قطعة رقيقة من الفلين تحت المجهر، ولاحظ أنها تتكون من ثقوب جوفاء محاطة بجدران، وسمى هذه الثقوب الخلايا.
كذلك درس علماء آخرون الخلايا والكائنات الحية الدقيقة تحت المجهر، ولكن لسنوات طويلة لم يعرف الكثيرون أهمية الخلية.

وفي عام 1838م، أوضح عالم النبات الألماني ماتياس شلايدن أن الخلية هي الوحدة الأساسية للحياة.
وفي العام التالي، طور الفيزيولوجي الألماني ثيودور شوان نفس الفكرة.
وكان عدد من العلماء الآخرين قد توصلوا إلى قناعة بأن كل الكائنات الحية مكونة من خلايا.
ومنذ ذلك التاريخ اعتبر علماء الأحياء أن الخلية هي الكتلة البنائية للحياة.

وفي منتصف القرن التاسع عشر
اكتشف الراهب النمساوي جريجور مندل قوانين الوراثة من خلال تجارب على بازلاء الحدائق.
وبترجمة عمل مندل بمصطلحات حديثة يمكننا القول بأنه توصل إلى أن الوراثة مكونة من وحدات أساسية هي المورثات، وأن هذه المورثات توجد في نواة الخلية في أزواج، حيث يأتي فرد من كل زوج من كل من الوالدين.
وقد نشر مندل نتائج أبحاثه في عام 1865م، ولكن عمله ظل مجهولاً حتى عام 1900م.

وفي أثناء منتصف القرن التاسع عشر وأواخره
اكتشف العلماء الكثير عن الخلايا، باستخدام مجاهر ذات عدسات مطورة.
فقد عرفوا أن الخلية تتكاثر بالانقسام، وأن نواة كل خلية تحتوي على مادة تسمى الكروماتين، وأن الكروماتين يتكثف أثناء الانقسام الخلوي إلى عدد من أزواج الصبغيات المرئية، يتفاوت حسب نوع الكائن الحي.
كما عرفوا أيضًا أن كل خلية جسدية جديدة تتلقى عددًا من الصبغيات مساويًا لعدد صبغيات خلايا الوالدين، بينما تتلقى الخلايا البيضية والنطاف نصف عدد صبغيات الخلايا الجسدية.

ومع نهاية القرن التاسع عشر
طرح عدد من العلماء فكرة أن الصبغيات هي أساس الوراثة، ولكن هذه الفكرة لم تنل القبول حتى الآن.

القرن العشرون.
أعيد اكتشاف عمل مندل عبر ثلاثة أعمال مختلفة في عام 1900م، قام بها كل من الهولندي هوجو دو فريس، والألماني كارل كونز، والنمساوي إيريخ فون تشيرماك، حيث توصل الثلاثة، كل على حدة، أثناء تجاربهم على الوراثة، إلى نفس ما توصل إليه مندل من نتائج.
وفي عام 1902م أشار العالم الأمريكي وولتر ساتون إلى أن الصبغيات تسلك أثناء الانقسام الخلوي نفس سلوك الصفات الوراثية، الذي أشار إليه مندل.
وبعد سنوات قليلة، أثبت علماء في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية، على رأسهم توماس هنت مورجان، أن المورثات هي وحدات الوراثة، كما أثبتوا أن المورثات تنتظم بترتيب معين على الصبغيات.

وهنا برز السؤال:
كيف تحدد المورثات تركيب الكائنات الحية وسلوكها؟

وقد توصل العالمان الأمريكيان جورج بيدل وإدوارد تاتوم إلى جزء من الإجابة في أوائل الأربعينيات، عندما اكتشفوا أن بعض المورثات تتحكم في التفاعلات الكيميائية في الخلايا بتوجيه تكوين الإنزيمات، وأن هناك مورثًا محددًا لكل إنزيم.

وفي الأربعينيات
أصبح العلماء أكثر اهتمامًا بكيمياء المورثات، حيث عرفوا أن الصبغيات تتكون من د ن أ وبروتين.
وفي الواقع كان د ن أ معروفًا منذ عام 1868م، عندما اكتشفه البيوكيميائي السويسري فريدريتش ميتشر، ولكن العلماء تجاهلوا دور د ن أ، مركزين فقط على أهمية البروتينات في العمليات الحيوية.
وقد جاءت نقطة التحول في عام 1944م، عندما عثر فريق من العلماء برئاسة عالم الوراثة الأمريكي أوزوالد إيفري، على دليل يثبت أن د ن أ وحده هو الذي يحدد الوراثة.

كان العلماء يعرفون أن جزيء د ن أ يتكون من الفوسفات والربيوز منقوص الأكسجين وأربع قواعد هي الأدنين والسيتوسين والجوانين والثيمين، ولكنهم لم يعرفوا كيف تترابط هذه الواحدات، بعضها مع بعض.
وفي عام 1953م اقترح كل من عالم الأحياء الأمريكي جيمس واطسون، وعالم الأحياء البريطاني فرانسيس كريك، أن تركيب د ن أ يشبه سلمًا ملتويًا، حيث بنوا هذا الاكتشاف على نتائج أبحاث عالمة الأحياء البريطانية روزالند فرانكلين، وعالم الفيزياء الحيوية البريطاني موريس ولكنز.
وأثبتت التجارب أن نموذجهما صحيح.

وفي عام 1957م، أنتج عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي آرثر كورنبرغ د ن أ في أنبوب اختبار، حيث خلط نوويدات د ن أ مع إنزيم، ثم أضاف سلسلة من د ن أ طبيعي كقالب، فارتبطت نوويدات د ن أ معًا في سلسلة تشبه قالب د ن أ.
وبعد عشر سنوات تمكن كورنبرغ من صناعة د ن أ نشط أحيائيًا (قادر على التكاثر طبيعيًا).

عمل العديد من العلماء على فك الشفرة الوراثية المضمنة في ترتيب قواعد د ن أ.
ففي عام 1962م، اكتشف عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي مارشال نيرنبرج شفرة إحدى الحموض الأمينية، كما تمكن هو وآخرون بعد ذلك من تحديد شفرة الأحماض الأمينية العشرين، التي تدخل في إنتاج البروتين.
كذلك اكتشف علماء آخرون كيفية إنتاج نسخ ر ن أ عن شفرة د ن أ.

وفي السبعينيات
اكتشف العلماء تقنيات لنزع مورثات من كائن حي، وإدخالها في كائن حي آخر.
وتسمى هذه التقنيات الآن تقانة د ن أ المولَّف.
وقد ساعدت التجارب التي أجريت باستخدام تقانة د ن أ المولف العلماء على جمع معلومات أكثر عن تركيب المورثات ووظيفتها، وأدت إلى تقدم في مجالات الزراعة والطب والصناعة.

وفي الثمانينيات
بدأ العلماء استخدام مجهر قوي يسمى المجهر النفقي المسحي، وبذلك تمكنوا من الحصول على تفاصيل أدق لتركيب د ن أ.

وفي التسعينيات
بدأ الأطباء استخدام العلاج بالمورثات، في علاج بعض الأمراض.
وينطوي هذا العلاج على إدخال مورث في خلايا المريض، لإصلاح عيوب الخلية. .


المستقبل.
يحمل في طياته تحديات هائلة وتوقعات مذهلة في مجال أبحاث الخلية.
فالانتصارات الطبية المستقبلية ربما تكون في مجال التحكم في الاضطرابات التي تنشأ في الخلية.
وقد يكشف العلماء المزيد حول كيفية عمل المورثات، حيث يعرفون الآن أنها تنتج البروتينات.
وهناك الكثير من الأسئلة التي تنتظر الإجابة مثل:
ما الذي يسبب موت الخلية؟
هل يمكن تصحيح أخطاء الشفرة الوراثية التي تنتج عنها الاضطرابات العقلية والجسدية؟
ما الذي يجعل الخلية تتمايز؟

وبازدياد معلومات العلماء عن د ن أ والشفرة الوراثية، ربما يتمكنون في المستقبل من تغيير الشفرة، وعلاج مئات الأمراض الوراثية العقلية والجسدية، وقد يتمكنون من التحكم في السرطان، أو تغيير الخلايا التالفة أو المريضة.
وبمعالجة العمليات الوراثية قد يتمكن العلماء من إنتاج محاصيل حقلية وحيوانات مقاومة للأمراض، مما يؤدي إلى زيادة المنتجات الزراعية.





 هل تبحث عن درس أو تحضير إختبار او فرض  تمارين أو بحوث !؟

استعمل محرك بحث التعليم نت الشامل

ليساعدك للوصول الى هدفك

رد مع اقتباس
إضافة ردإضافة رد جديد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Google PageRank Checker
الساعة الآن 08:39 AM.
جميع المشاركات المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي صاحبها فقط، ولا تتحمل إدارة المنتدى أي مسؤولية إتجاهها


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
azhar galbi