مشاهدة النسخة كاملة : سنن الصيام وادابه


rayane97
06-24-2010, 03:22 PM
الأدب عنوان فلاح المرء وسعادته في الدنيا والآخرة * وأكمل الأدب وأعظمه الأدب مع الله سبحانه * ولذلك شُرع لكل عبادة في الإسلام آداب ينبغي على المسلم الحفاظ عليها ومراعاتها؛ فالصلاة لها آداب* والحج له آداب* والصوم كذلك له آداب عظيمة، لا يتم على الوجه الأوفق إلا بها* ولا يكمل إيمان العبد إلا بتحقيقها .

والعبادات وإن كانت تصح من غير الإتيان بآدابها وسننها إلا أنها تبقى ناقصة الأجر ، قليلة الأثر ، ولأجل هذا الملحظ شُرعت السنن والآداب لتكميل النقص الذي يطرأ على الفرائض والواجبات .

وقد جاءت الشريعة بكف اللسان عن المحرمات من غيبة ونميمية وكذب وسفه وعدوان في كل وقت وحين ، إلا أن الكف عن هذه الأمور يتأكد في رمضان ، لمنافاتها لحقيقة الصوم والغاية منه، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذٍ ولا يجهل، فان سابَّه أحد أو قاتله أحد فليقل إني امرؤ صائم ) رواه البخاري و مسلم ، والرفث هو: الكلام الفاحش ، قال الإمام أحمد - رحمه الله -: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ، ولا يماري ، ويصون صومه ، قال: وكانوا إذا صاموا - يقصد السلف الصالح - قعدوا في المساجد ، وقالوا: نحفظ صومنا ، ولا نغتاب أحداً.
وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

فعلى الصائم أن يحفظ بصره عن النظر إلى المحرمات * ويحفظ أذنه عن الاستماع للغناء وآلات اللهو * ويحفظ بطنه عن كل مكسب خبيث محرم * فليس من العقل والحكمة أن يتقرب العبد إلى ربه بترك المباحات من الطعام والشراب والجماع * وهو لم يتقرب إليه بترك ما حُرِّم عليه في كل حال * من الكذب والظلم والعدوان * وارتكاب المحرمات ، ومن فعل ذلك كان كمن يضيِّع الفرائض ، ويتقرب بالنوافل .

كما يستحب للصائم بذل الصدقة للمحتاجين من الفقراء والمساكين، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم: ( كان أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، فَلَرَسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ) رواه البخاري .

ومن السنن المشروعة في الصيام ، تناول السحور وتأخيره ، لما في ذلك من عون على صيام النهار قال - صلى الله عليه وسلم-: ( تسحروا فإن في السحور بركة ) رواه البخاري و مسلم ، وقال في الحديث الآخر: ( فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر ) رواه مسلم .
يقول زيد بن ثابت : " تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة " متفق عليه ، وهو يدل على استحباب تأخير السحور .

كما يستحب للصائم تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) متفق عليه ، وأن يفطر على رطبات إن تيسر ، لحديث أنس رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء ) رواه الترمذي .


ومن الأمور المسنونة للصائم الدعاء عند فطره، وفي الحديث: ( ثلاثة لا ترد دعوتهم - وذكر منهم- ...والصائم حين يفطر ) رواه الترمذي ، وممما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام عند الإفطار قوله : ( ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى ) رواه أبو داود .

وبهذا يتبين لك - أخي الصائم - أن حقيقة الصيام ليست مجرد الإمساك عن المفطرات الحسية فحسب * فإن ذلك يقدر عليه كل أحد * كما قال بعضهم: "أهون الصيام ترك الشراب والطعام "، ولكن حقيقة الصيام ما أخبر عنه جابر رضي الله عنه بقوله: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم * ودع أذى الجار* وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك * ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".

فاحرص أخي الصائم على الالتزام بهذه الآداب والمسنونات، واجتنب المحرَّمات والمكروهات، ففي ذلك حفظ لصومك، ومرضاة لربك، وزيادة في أجرك.